فهرس الكتاب
صفحة 116
قد دلَّتْ على تعذيب أصحاب الكبائر بقدر ذنوبهم، فدلَّتْ على أن النذنوب قد تضُّرُّ مع الإيمان.
قوله: (ونرجوا الخير للمحسنين من المؤمنين) .
أي: نرجوا الثواب في الآخرة لمَن عمِلَ الحَسَنات من المؤمنين بحُكْمِ الوَعْد.
وإنما قال: بلفظَةِ (( الرجاء ) )؛ لأن العَمَلَ الصالحَ ليسَ بمُوجِبٍ للجَزاء [7] ، بل الجزاء بفضل الله ورحمَتِه.
قال عليه الصلاة والسلام: (( لن يُدخُلَ أحدكُم الجنة بعمله، قيل: ولا أنت يا رسول الله؟، قال: ولا أنا إلا أن يَتَغَمَّدَني الله برحمته ) ) [8]
ولأن العمل الصالحَ إنما يكون وسيلةً للثواب إذا كان لوجه الله ومقبولًا عنده، وذلك غيرُ معلومٍ فلا نَتَيَقَّن به بل نرجوا الفَضْلَ من الله.
قوله: (ولا نَشْهَدُ لهم بالجنة ولا نَأْمَنُ عليهم) .
أي: نأمنُ على المؤمنين ما يحْبِطُ عملَهُم من كُفرٍ ونفاق، أو ما يحْبِطُ ثواب عَمَلِهِم من عُجْبٍ ورياءٍ وسُمْعَةٍ، لأنهم غيرُ معصومين عن ذلك، فما داموا في الحياةِ لا يَتَحَقَّقُ الأمنُ من ذلك؛ إذ الاعتبارُ بالخواتيم، وقِصَّةُ بلعامَ بنَ باعورَ مشهورةٌ [9] .