14 -ولَنْ يُبَلِّغَهَا إلاَّ عُذَافِرَةٌ فيها على الأَيْنِ إِرْقَالٌ وَتَبْغِيلُ
عُذَافِرَةٌ: ناقةٌ صُلْبَةٌ. والأَيْنُ: الإعياءُ والتعبُ.
والإِرْقَالُ والتَّبْغِيلُ: ضَرْبَانِ من السيرِ السريعِ.
وهذا البيتُ تأكيدٌ لما قبلَهُ في أنَّ هذهِ الأرضَ لا تَبْلُغُهَا إلاَّ ناقةٌ صُلْبَةٌ، إذا أَعْيَتْ وكَلَّتْ منْ كثرةِ السيرِ جاءَ منها على التعبِ هذانِ النوعانِ من السيرِ، والتبغيلُ كأنَّهُ مُشَبَّهٌ بسيرِ البغالِ لشدَّتِهِ.
15 -منْ كلِّ نَضَّاخَةِ الذِّفْرَى إذا عَرِقَتْ عُرْضَتُهَا طَامِسُ الأَعْلامِ مَجْهُولُ
الذِّفْرَيَانِ: ما تحتَ الأُذُنَيْنِ مِنْ عَنْ يمينِ الرقبةِ وشمالِها.
والنَّضْخُ: أثْخَنُ من النَّضْحِ، والنَّضْحُ مثلُ الرَّشْحِ، والنَّضْخُ أغلظُ منهُ، وعُرْضَتُهَا: منْ قَوْلِهِمْ: بعيرٌ عُرْضَةٌ للسفرِ؛ أيْ: قَوِيٌّ عليهِ، وكذلكَ: فلانٌ عُرْضَةٌ للسيرِ؛ أيْ: قَوِيٌّ عليهِ، وجعَلْتُهُ عُرْضَةً لكذا؛ أيْ: نَصَبْتُ لهُ.
وقولُهُ: (طَامِسُ الأَعْلامِ مَجْهُولُ) ؛ أيْ: دارسُ الأعلامِ، يُقَالُ: طَمَسَ الشيءُ طُمُوسًا، وطَمَسَهُ غَيْرُهُ طَمْسًا.
والأَعْلامُ: جمعُ عَلَمٍ، وأعلامُ الطريقِ ما يُسْتَدَلُّ بها عليهِ، ومعناهُ أنَّ عُرْضَةَ هذهِ الناقةِ مكانَ طمسِ الأعلامِ مجهولٌ، والعُرْضَةُ ها هنا ما يُعْرَضُ ويُمْنَعُ، ومنهُ قولُهُ تعالى: {وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ} ؛ أيْ: لا تَجْعَلُوا الحَلِفَ باللَّهِ مُعْتَرِضًا مانعًا لكُمْ أنْ تبَرُّوا.
ويُرْوَى: (عَارِضُهَا طَامِسُ الأَعْلامِ) .
16 -تَرْمِي الغُيُوبَ بعَيْنَيْ مُفْرَدٍ لَهِقٍ إذا توَقَّدَتِ الحُزَّانُ والمِيلُ
الغُيُوبُ: جمعُ غَيْبٍ، وكلُّ ما غابَ منْ عينَيْكَ فهوَ غيبٌ.
والمُفْرَدُ: ثورُ الوحشِ، شَبَّهَ الناقةَ بهِ.
واللَّهِقُ: (بفَتْحِ الهاءِ وكسْرِها) الأبيضُ.
والحُزَّانُ: جمعُ حَزِينٍ، وهوَ الغلظُ من الأرضِ.
والمِيلُ من الأرضِ معروفٌ، ومعناهُ أنَّ هذهِ الناقةَ قَوِيَّةٌ على السيرِ في الحوزانِ، إذا توَقَّدَتْ هذهِ المواضعُ منْ شدَّةِ الحرِّ يَسْهُلُ عليها السيرُ فيها.
17 -ضخمٌ مُقَلَّدُها فَعْمٌ مُقَيَّدُهَا في خَلْقِهَا عنْ بَنَاتِ الفحلِ تَفْضِيلُ
المُقَلَّدُ: موضعُ القلادةِ، وإنَّما المرادُ أنَّها غليظةُ الرقبةِ.
والفَعْمُ: المُمْتَلِئُ.