والمُقَيَّدُ: موضعُ القيدِ، يعْنِي أنَّ أطرافَها غليظةٌ، فهيَ أقْوَى لها على السيرِ. وقولُهُ: في خَلْقِها عنْ بناتِ الفحلِ تفضيلُ؛ أيْ: هذهِ الناقةُ تَفْضُلُ على النُّوقِ وبناتِ الفحلِ من النُّوقِ التي هيَ تُشْبِهُ الذكورَ، وإذا وَصَفُوا الناقةَ بالشدَّةِ والصلابةِ قالُوا: مُذَكَّرَةٌ، أيْ تُشْبِهُ الذكورَ، وعَيْرَانَةٌ: أيْ تُشْبِهُ عيرَ الوحشِ لصلابَتِها وقُوَّتِها، أيْ: هيَ كاملةُ الخَلْقِ تَفْضُلُ أخواتِها من الإبلِ.
18 -غَلْبَاءُ وَجْنَاءُ عُلْكُومٌ مُذَكَّرَةٌ فِي دَفِّهَا سَعَةٌ قُدَّامُهَا مِيلُ
عَنَى بالغَلْبَاءِ: الغليظةِ الرقبةِ.
والوَجْنَاءِ: العظيمةِ الوَجْنَتَيْنِ.
وقولُهُ: قُدَّامُهَا ميلُ: يَصِفُها بطولِ العنقِ.
19 -وجِلْدُهَا منْ أُطُومٍ لا يُؤَيِّسُهُ طَلْحٌ بِضَاحِيَةِ المَتْنَيْنِ مَهْزُولُ
قيلَ: إنَّ الأُطُومَ الزَّرَافَةُ، يَصِفُ جلدَها بالمَلاسَةِ.
والتَّأْيِيسُ: التذْلِيلُ.
والطَّلْحُ: القُرَادُ.
وضاحيَةُ المَتْنَيْنِ: ما بَرَزَ للشمسِ منهُ، وهوَ منْ قولِهِم: ضَحَى يَضْحَى إذا برزَ للشمْسِ، أوْ لمَلاسَةِ جلدِها لا يثْبُتُ عليهِ قُرَادٌ.
20 -حَرْفٌ أخُوهَا أبُوها منْ مُهَجَّنَةٍ وعَمُّها خالُها قَوْدَاءُ شِمْلِيلُ
الحَرْفُ: الناقةُ الضامرةُ شَبَّهُوهَا بالحرفِ منْ حُرُوفِ الكتابةِ لرِقَّتِهَا وضُمْرِها، وقدْ فعَلُوا ذلكَ كثيرًا، قالَ أحمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ:
حتَّى سَطَرْنَا بها البَيْدَاءَ عنْ عُرُضٍ وكُلُّ وَجْنَاءَ مِثْلُ النُّونِ في السَّطْرِ
أيْ: جَعَلْنَا الإِبلَ التي تسيرُ عليها سَطْرًا في البيداءِ جَعْلَ الوَجْنَاءِ من النُّوقِ نُونًا من الحروفِ في السَّطْرِ.
والوَجْنَاءُ: الناقةُ الغليظةُ الوجْنَتَيْنِ، وقيلَ بلْ هيَ التي تُشْبِهُ الوَجِينَ من الأرضِ، وهوَ الغليظُ منها.
قالَ أحمدُ أيضًا:
إذا مَا أنَخْنَا حُرَّةً فوقَ حَرَّةٍ بَكَى رحمةَ الوَجْنَاءِ مِنْهَا وَجِينُهَا