أتَى التجنيسُ في موضعَيْنِ من البيتِ وهُما الحُرَّةُ والحَرَّةُ، والوَجْنَاءُ والوَجِينُ. والحُرَّةُ: الكريمةُ من النوقِ وغيرِها، والحَرَّةُ: كُلُّ أرضٍ تَرَكَها ذاتِ حجارةٍ سُودٍ. والوَجْنَاءُ والوَجِينُ قدْ مرَّ ذِكْرُهما؛ أيْ: إذا مَا أنَخْنَا ناقةً حُرَّةً فوقَ هذهِ الحَرَّةِ من الأرضِ بَكَتْ هذهِ الحَرَّةُ رحمةً لهذهِ الحُرَّةِ، والحَرَّةُ هيَ الوَجِينُ من الأرضِ، والحَرَّةُ هيَ الوَجْنَاءُ في المعنَى. والواوُ منْ قولِهِ: (وَكُلُّ وَجْنَاءَ مثلُ النُّونِ في السطرِ) ، واوُ الحالِ، والجُمْلَةُ في موضعِ نصبٍ، وقدْ شَبَّهَ أيضًا الناقةَ بالنُّونِ من الحروفِ في قولِهِ:
وحرفٌ كنونٍ تحتَ راءٍ ولمْ يسْكُنْ بدَالٍ يَؤُمُّ الرَّسْمَ غَيَّرَهُ النَّقْطُ
أيْ: ورُبَّ ناقةٍ حرفٍ كنُونٍ؛ لدقَّتِها وضُمْرِهَا تحتَ راءٍ؛ أيْ: تحتَ رَجُلٍ يَضْرِبُ رِئَتَيْهَا، يُقَالُ رَأَيْتُهُ إذا ضَرَبْتُ رِئَتَهُ، وكَبَدْتُهُ: إذا ضرَبْتُ كَبِدَهُ، وكَلَيْتُهُ: إذا ضَرَبْتُ كُلْيَتَهُ، ولمْ يَسْكُنْ بدالٍ: أيْ مُرَافِقٍ، يُقَالُ: دَلا في سَيْرِهِ يدْلُوهُ: إذا رَفِقَ، قالَ الشاعرُ يُخَاطِبُ الحَادِيَيْنِ:
لا تَقْلُوَاهَا وَادْلُوَاهَا دَلْوًا إنَّ معَ اليومِ أَخَاهُ غَدْوًا
أيْ: غَدًا.
وتَقْلُوَاهَا: منْ قَوْلِهِمْ: قَلا العِيرُ أُتْنَهُ يَقْلُوهَا إذا طَرَدَها طَرْدًا حَثِيثًا. وقولُهُ: يَؤُمُّ الرَّسْمَ؛ أيْ: رَسْمَ الدارِ. غَيَّرَهُ النَّقْطُ: يعني غَيَّرَهُ المطرُ. وقيلَ: الحرفُ من النُّوقِ: التي تُشْبِهُ حرفَ الجَبَلِ، وإنَّما شَبَّهُوهَا بحرفِ الجبلِ لشدَّتِها وصَلابَتِها، وكِلاهُما وَجْهٌ. والقَوْدَاءُ: الطويلةُ. ومُهَجَّنَةٌ: [كَأَنَّها منْ قَوْلِهِم: أَهْجَنْتُ الشاةَ والناقةَ إذا حُمِلَ عليْهِما في صِغَرِهِما، وكذلكَ الصَّبِيَّةُ الحَدَثَةُ إذا زُوِّجَتْ قبلَ بُلُوغِها، ورُبَّما سُمِّيَت النخلةُ إذا حُمِلَتْ وهيَ صغيرةٌ: مُهَجَّنَةً، وأَصْلُ الهُجْنَةِ غِلَظُ الخلقِ في الخيلِ كغِلَظِ البَرَاذِينِ، الذكرُ والأنثى فيهِ سواءٌ، يُقَالُ: بِرْذَوْنَةٌ هَجِينٌ، وهكذا قالَ أبو عُبيدةَ.
وشِمْلِيلٌ: فِعْلِيلٌ منْ قَوْلِهِمْ: ناقةٌ شِمِلَّةٌ؛ إذا كانَتْ سريعةً خفيفةً.
وقولُهُ: أَخُوها أَبُوها وعَمُّها خالُها، مثالُ هذا أنَّ فحْلًا ضربَ أُمَّهُ فوضَعَتْ ذكرًا وأنثى، ثمَّ ضربَ الفحلُ الأنثى فوضَعَتْ ذكرًا، ثمَّ ضربَ الذكرُ أُمَّهُ فوضَعَتْ أنثى، فهذهِ الأنثى هيَ الحرفُ التي أبُوها أخُوها منْ أُمِّهِ، وعمُّها الذكرُ الأوَّلُ وهوَ خالُها؛ لأنَّهُما تَوْأَمَانِ، أعْنِي الذكرَ الأوَّلَ، والأُنْثَى التي هيَ أُمُّ هذهِ الحَرْفِ. وأقربُ مِنْ هذا أنْ يُقَالَ: إنَّهُ حَمَلَ بعيرٌ على بنتِهِ فجاءَتْ بحملَيْنِ، فحملَ أحدُ الحملَيْنِ على أُمِّهِ فجاءَتْ بناقةٍ، فهذهِ الناقةُ الثانيَةُ هيَ الموصوفةُ، فصارَ أحدُهما أخَاها وأبَاها لأنَّهُ منْ أُمِّها، وصارَ الآخرُ عمَّها وخالَها؛ لأنَّهُ أخو أبِيها وأخُو أُمِّها، وإنَّما يفعلونَ هذا لكَرَمِها ونَجَائِهَا عندَهُم.
21 -يَمْشِي القُرَادُ علَيْها ثمَّ يُزْلِقُهُ منها لَبَانٌ وَأَقْرَابٌ زَهَالِيلُ
ويُرْوَى: (إذا القُرَادُ نَمَى فيهنَّ أزْلَفَهُ. يَصِفُها بالسمنِ والمَلاسةِ، إذا دَبَّ القُرَادُ عليها لا ينْبُتُ عليها لمَلاسَتِها، وقولُهُ: نَمَى؛ أي: ارْتَفَعَ.
واللَّبَانُ: منْ صدرِ الفرسِ حيثُ يَجْرِي عليهِ اللَّبَبُ، وكذلكَ من الناقةِ، والأَقْرَابُ: جمعُ قُرَبٍ، وهيَ الخاصرةُ.