فهرس الكتاب
أي: بأَوْتَارِها، وهي تُتَّخَذُ مِن الأمعاءِ، يعني: أنَّ الأرْنَبَ تَسْحَبُ بَطْنَها في هذه الرَّوضةِ كأنه بَطْنُ حُبْلَى ذاتِ ثُقْلَيْنِ في بَطْنِها وَلدانِ.
والأراجيلُ: جَمْعُ أَرجالٍ، كالأناعيمِ: جَمْعُ أَنعامٍ، وأَرجالُ: جَمْعُ رَجْلٍ، كالأفراخِ: جَمْعُ فَرْخٍ، ورجْلٌ: اسمُ جَمْعِ راجِلٍ، كالصحْبِ اسمُ جَمْعِ صاحبٍ.
قالَ:
49 -ولا يَزالُ بِوَادِيهِ أَخُو ثِقَةٍ ... مُطَرَّحَ البَزِّ والدِّرسانِ مَأكولُ
هذا البيتُ في تَوَسُّطِه زَالَ بمنزلةِ قولِ (ذي الرُّمَّةِ) : (البحر الطويل)
ألا يا اسْلَمِي يا دَارَ مَيَّ على البِلَى ... ولا زَالَ مُنْهَلًّا بجَرْعَائِكِ القَطْرُ
وذلك لأنَّ الظرْفَ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، وأخو ثِقةٍ اسمٌ مُؤَخَّرٌ، والمرادُ به هنا: الشجاعُ الواثِقُ بشجاعتِه، ومُطَّرَحٌ صِفَةٌ له، وإن كان نَكِرَةً؛ لأنَّ إضافةَ مُطَّرَحٍ ليست مَحْضَةً، فهو نَكِرَةٌ أيضًا.
والْبَزُّ، بفتْحِ الباءِ وبالزايِ: مُشْتَرَكَةٌ بينَ أَمْتِعَةِ البَزَّازِ، وبينَ السِّلاحِ وهو المقصودُ هنا.
والدِّرسانِ: أَخلاقُ الثِّيابِ، وهو مَعطوفٌ على الْبَزِّ، وأَحْرُفُه مُهمَلَةٌ مَكسورةُ الأَوَّلِ، جَمْعُ دِرْسٍ بالكسْرِ أيضًا وهو الدَّريسُ، أي: الثوبُ الْخَلِقُ الذي قد دَرَسَ، ومِثْلُه في تكسيرِ فِعْلٍ على فِعلانَ صِنْوٌ وصِنوانٌ، وقِنْوٌ وقِنوانٌ.
ومأكولُ صِفةٌ ثانيةٌ لأخو ثِقَةٍ.
قالَ:
50 -إنَّ الرسولَ لَسَيْفٌ يُستضاءُ بِهِ ... مُهَنَّدٌ مِن سُيوفِ اللهِ مَسلولُ
قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: اشتقاقُ السيفِ مِن قولِهم: سافَ مالُه، أي: هَلَكَ؛ لأنَّ السيفَ سَببُ الهلاكِ، وفيه نَظَرٌ؛ لأنَّ المعروفَ: أَسافَ الرجُلُ يَسِيفُ، أي: أَهْلَكَ مالَه، وسافَ المالُ يَسوفُ بالواوِ، أي: هَلَكَ. حكاهُ يَعقوبُ، وحَكَى أيضًا: رَماهُ اللهُ بالسَّوافِ بالفَتْحِ، أي: بالهلاكِ، وحَكَاهُ الأَصْمَعِيُّ: بالسُّوافِ بالضَّمِّ، واتَّفَقَا على الواوِ، ويُقالُ: مُهَنَّدٌ، وهِنْدَوَانِيٌّ، أي: مَنسوبٌ إلى الْهِنْدِ، وسيوفُ الْهِنْدِ أَفضلُ السيوفِ.
ويُستضاءُ به: معناه: يُهْتَدَى به إلى الْحَقِّ، ويُرْوَى: لَنُورٌ يُستضاءُ به، وهو حَسَنٌ، قالَ التِّبريزيُّ: إنما جَعَلَه سَيفًا استعارةً. انتهى. وهذا في اصطلاحِ البيانِيِّينَ إنما يُسَمَّى تَشبيهًا مُؤَكِّدًا، لا استعارةً؛ إذ شَرْطُ الاستعارةِ عندَهم طَيُّ الْمُشَبَّهِ، ويُرْوَى أنَّ كَعبًا رَضِيَ اللهُ عنه أَنْشَدَ: مِن سيوفِ الهندِ، فقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مِن سُيوفِ اللهِ ) ).
قالَ رَحِمَه اللهُ: