الصفحة 113 من 118

51 -في فِتيةٍ من قُريشٍ قالَ قائلُهم ... ببَطْنِ مَكَّةَ لَمَّا أَسْلَمُوا زُولُوا

"في فِتيةٍ": خَبَرٌ آخَرُ أو مُتَعَلِّقٌ بِمَسلولُ، والفِتيةُ والفِتيانُ والفُتُوُّ والْفُتِيُّ -بضَمِّ أوَّلِه وبِكَسْرِ أَوَّلِه كالعِصِي والعُصِيِّ - جَمْعُ فَتًى، والأَوَّلانِ في كِتابِ اللهِ تعالى: {قَالَ لِفَتَاهُ} , {وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ} والثالثُ شاذٌّ؛ لأنَّ أَصْلَه فَتُؤْتِي على فَعُولٍ، فكانَ حَقُّهُم أن يُبْدِلُوا واوَه يَاءً، ويُدْغِمُوها في الياءِ، ومنه قولُ جُذَيْمَةَ: (البحر المديد)

مِن فُتُوٍّ أنا رَابِئُهُمْ ... مِن كَلالِ غَزْوَةٍ مَاتُوا

ونَظيرُه في الشذوذِ قولُهم، في الْمَصدَرِ والْمُفْرَدِ: الفَتِيُّ، وهو السَّخِيُّ الكريمُ، وإن كان شَيْخًا، ويُرْوَى: في عُصْبَةٍ، وهي الجماعةُ مِن الناسِ ما بينَ العَشرةِ والأربعينَ، والظرْفُ والجملةُ الفِعْلِيَّةُ صِفتانِ لفِتيةٍ أو لعُصْبَةٍ، وهذا القائلُ عمرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه.

وزُولُوا: انْتَقِلُوا مِن مَكَّةَ إلى المدينةِ، يعني بذلك الْهِجرةَ.

قالَ رَحِمَه اللهُ تعالى:

52 -زَالُوا فما زَالَ أَنكاسٌ ولا كُشُفٌ ... عندَ اللقاءِ ولا مِيلٌ مَعازِيلُ

زالَ هذه تَامَّةٌ، معناه: ذَهَبُوا وانْتَقَلُوا، وهي التي بُنِيَ منها الأَمْرُ في البيتِ السابقِ، ومُضارِعُها: يَزولُ، وقد اجْتَمَعَ الماضي والْمُضارِعُ في قولِه تعالى: {إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ} أي: ما يُمْسِكُهما مِن أَحَدٍ، وأَمَّا الناقِصَةُ فهي: زالَ يَزالُ، ولا تَقَعُ إلا بعدَ نَفْيٍ أو نَهْيٍ، نحوَ: {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} وقولِ الشاعرِ: (البحر الخفيف)

صاحَ شَمِّرْ وَلَا تَزَلْ ذَاكِرَ الموتِ ... فنِسيانُه ضَلالٌ مُبينُ

والأنكاسُ: جَمْعُ نِكْسٍ بكَسْرِ النونِ، وهو الرجُلُ الضعيفُ الْمَهينُ، شُبِّهَ بالنِّكْسِ مِن السِّهامِ، وهو الذي انْكَسَرَ فَوْقَهُ، فجَعَلَ أَعلاهُ أَسْفَلَه.

والكُشُفُ بضَمَّتَيْنِ: جَمْعُ أَكْشَفَ، وهو الذي لا تُرْسَ معه في الْحَرْبِ.

والْمِيلُ: جَمْعُ أَميلَ، وله مَعنيانِ:

أحدُهما: الذي لا سَيْفَ معهُ.

والثاني: الذي لا يُحْسِنُ الرُّكوبَ، ولا يَسْتَقِرُّ على السَّرْجِ، قالَ جَريرٌ يَهْجُو قومًا: (البحر البسيط)

لم يَرْكَبُوا الخيلَ إلا بَعْدَما هَرِمُوا ... فَهُمْ ثِقالٌ على أَكفالِها مِيلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت