الصفحة 14 من 118

أحَدُها: مُقابِلُ الليلةِ، ومنه: {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ} .

الثاني: مُطْلَقُ الزمانِ، كقولِه تعالى: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ} {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} {إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ} المرادُ: ساعةُ الاحتضارِ، وتقولُ: فلانٌ يَعملُ اليومَ كذا.

وقولُ الشاعِرِ: (إذا جاءَ يومًا وَارِثِي يَطلبُ الْغِنَى) ومنه بيتُ كَعْبٍ هذا، ويُستعملُ هذا الاستعمالَ:"الساعةُ"ومنه قولُه تعالى: {الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ} المرادُ به زَمَنُ غَزوةِ تَبوكَ، وكذلك:"الغَداةُ"وسَيأتِي في البيتِ بعدَ هذا.

والثالثُ: مُدَّةُ القِتالِ، نحوَ: يومَ حُنَيْنٍ، ويومَ بُعاثٍ وهو يومٌ للأَوْسِ على الْخَزْرَجِ، وهو بضَمِّ الباءِ الْمُوَحَّدَةِ، وبالعينِ الْمُهمَلَةِ وبالثاءِ الْمُثَلَّثَةِ.

والرابعُ: الدَّوْلةُ، ومنه: {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} .

المسألةُ الثانيةُ: أنه ظَرْفٌ لِمَا بَعْدَه وهو"مَتبولٌ"لا لِمُتَيَّمٍ؛ لأنه لم يَجِئْ حتى اسْتَوْفَاهُ الأَوَّلُ، ولئلا يَلْزَمَ فَصْلُ العامِلِ مِن مَعمولِه بالأَجْنَبِيِّ، ومَن جَوَّزَ تَنازُعَ العامِلَيْنِ الْمُتَأَخِّرَيْنِ، وجَعَلَ منه: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} جازَ ذلك عندَه هنا، وبابُ التنازُعِ يَجوزُ فيه مِن الفَصْلِ ما لا يَجوزُ في غيرِه مِن الفَصْلِ، وإذا قيلَ بذلك، فيَتَرَجَّحُ إعمالُ الأَوَّلِ عندَ الجميعِ لاجتماعِ صِفَتَيِ القُرْبِ والسبْقِ فيه، ولا يَجوزُ فيه أن يَتَعَلَّقَ بكَوْنِ محذوفٍ على أن يكونَ خَبرًا؛ لأنَّ الزمانَ إنما يكونُ خبرًا عن الأعراضِ دونَ الْجَواهِرِ.

وقولُه:"مَتبولٌ"خَبَرٌ، ويُقالُ: تَبَلَهُمُ الدهْرُ، أي: أَفناهُمْ، والحُبُّ أي: أَسْقَمَهُم، وأَضناهُمْ، ومِن الأَوَّلِ قولُ الأَعْشَى، (البحر البسيط) .

أإن رَأَتْ رَجُلًا أَعْشَى أَضَرَّ به ... رَيْبُ الزمانِ ودَهْرٌ مُفْسِدٌ تَبِلُ

أي: ودَهْرٌ مُفْنٍ للأهلِ والمالِ. ومن الثاني بيتُ كَعْبٍ، ويُقالُ مِن معنى الإفناءِ: أَتْبَلَهم أيضًا، وعليه يُرْوَى: ودَهْرٌ مُتْبِلٌ خَبِلٌ.

وقولُه:"مُتَيَّمٌ"خبرٌ ثانٍ عندَ مَن أَجازَ تَعَدُّدَ الْخَبَرِ، وأمَّا مَن مَنَعَه، فهو عندَه خبرٌ عن"هو"محذوفٌ، أو صِفةٌ لِمَتبولٍ عندَ مَن جَوَّزَ وَصْفَ الصفةِ، وحُجَّةُ المانِعِ أنها كالفعلِ، وهو لا يُوصَفُ، ولو صَحَّ هذا، لم يَصِحَّ التصغيرُ، وهو جائزٌ بلا خِلافٍ نَعْلَمُه، ويُقالُ: تَيَّمَه الْحُبُّ، وتامَه بمعنى: استَعْبَدَه وأَذَلَّهُ، ومِن الثاني تَيَّمَ اللاتَ، سَمَّوْا بالْمَصْدَرِ، وقالَ الشاعرُ: (البحر البسيط) .

تَامَتْ فُؤادَك لو يُحْزِنْكَ ما صَنَعَتْ ... إحدى نساءِ بني ذُهْلِ بنِ شَيْبَانَا

استَشْهَدَ به ابنُ الشَّجَريِّ على أنَّ"لو"قد تَجْزِمُ حَمْلًا على"إنْ"ولا دليلَ فيه لاحتمالِ أنه سَكَّنَه تَخفيفًا لتَوالِي الْحَرَكاتِ كقِراءةِ أبي عَمْرٍو: (وَمَا يُشْعِرْكُمْ) بإسكانِ الراءِ، وللضرورةِ كقولِ امرئِ القيسِ: (البحر السريع) .

فاليومَ أَشرَبْ غيرَ مُسْتَحْقِبٍ ... إِثْمًا مِن اللهِ ولا وَاغِل

وقولُه:"إِثْرَها"فيه مَسألتانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت