الأُولَى: الإِثْرُ بكسرٍ فسُكونٍ، أو بفَتحتينِ، ونظيرُه مما جَاءَ على فِعْلٍ وفَعَلٍ: قِيدُ رُمْحٍ، وقَادَه وقِيبُ قوسٍ وقَابَه، وقلتُ قِيلًا وقَالًا، وكِيحَ وكاحَ لعُرْضِ الجبَلِ وحاؤُه مُهمَلَةٌ، وعَقَدَ يَعقوبُ لذلك في كتابِ"الإصلاحِ"بابًا، ويقالُ لفِرِنْدِ السيفِ: أَثْرٌ بفَتحِ الهمزةِ وضَمِّها كِلاهما مع سكونِ العينِ. قالَ: (البحر الوافر) .
جَلَاهَا الصَّيَقلون فأَخْلَصُوها ... خِفافًا كُلُّها يُتْقَى بأَثْر
أي: كلٌّ يَستَقْبِلُك بفِرِنْدِه، ويُقالُ: اتَّقاهُ يَتَّقِيهِ بالتشديدِ، وتَقاهُ يَتَّقِيهِ بالتخفيفِ، كما هو في البيتِ وكقولِ: (البحر الطويل) .
زِيارتُنا نُعمانَ لا تَنْسَيَنَّها ... تَقِ اللهَ فينا والكتابَ الذي يَتْلُو
المسألةُ الثانيةُ: أنه إمَّا ظَرْفٌ لِمُتَيَّمٍ مُتَعَلِّقٌ به، وإمَّا حالٌ مِن ضَميرِه، فيَتَعَلَّقُ بكونٍ محذوفٍ، ولا يَحْسُنُ تَعَلُّقُه بِمَتْبُولِ، ولا كونُه حالًا مِن ضَميرِه للبُعْدِ اللفظيِّ والمعنويِّ، وليس بِمُمْتَنِعٍ، وعلى تقديرِه ظَرفًا له، فيكونُ الوَصفانِ قد تَنازَعاهُ كما تَنازَعَ مَمطولٌ ومُعَنًّى"الغَريمِ"، في قولِه (البحر الطويل) .
قَضَى كلَّ ذِي دَيْنٍ فَوَفَّى غَرِيمَهُ ... وعَزَّةُ مَمْطُولٌ مُعَنًّى غَرِيمُهَا
في قولِ بعضِهم، ولا يَصِحُّ ذلك على تَقديرِ الْحَالِيَّةِ؛ لأنَّهما حينئذٍ إنما يَطلبانِ الكَونَ الْمُطْلَقَ الذي تَعَلَّقَ به؛ لأنه الحالُ بالحقيقةِ، ولم يَثْبُت التنازُعُ في المحذوفِ، ولأنا إذا أَعْلَمْنا الأَوَّلَ، أَضْمَرْنا في الثاني، والضميرُ لا يَعْمَلُ، والحالُ لا يُضْمَرُ؛ لأنَّها واجبةُ التنكيرِ.
وجَوَّزَ ابنُ مُعْطِي وُقوعَ التنازُعِ في الحالِ، في نحوِ: زُرْنِي أَزُرْكَ رَاغِبًا، قالَ: وإذا أَعْمَلْتَ الأَوَّلَ، قُلتَ: زُرْنِي أَزُرْكِ في هذه الحالةِ راغِبًا.
ويُرْوَى:"عندَها"بدَلَ"إِثْرَها"وعندَ: اسمٌ لمكانٍ حاضِرٍ أو قريبٍ فالأَوَّلُ: نحوَ {فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ} والثاني: نحوَ: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أَخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى} .
وقد يكونُ الحضورُ والقُربُ مَعنوِيَّيْنِ، نحوَ: {قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ} ونحوَ: {رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا} وقد تُفْتَحُ فاؤُها وقد تُضَمُّ.
ولا تَقَعُ"عندَ"إلا مَنصوبةً على الظرفيَّةِ، أو مَخفوضةً بِمِن، وعنها أَلْغَزَ الحَريريُّ بقولِه:
وما اسمٌ منصوبٌ أبدًا على الظرْفِ لا يَخْفِضُه سوى حَرْفٍ.
وقولُ العامَّةِ: ذَهَبْتُ إلى عِندِه لَحْنٌ.
وقولُه:"لم"هي حَرْفُ جَزْمٍ لنَفْيِ الْمُضارِعِ، وقَلْبِ زَمَنِه ماضيًا، وقيلَ: حرْفُ جَزْمٍ لنَفْيِ الماضي، وقَلْبِ لَفْظِه مُضارِعًا.
وقولُه:"يُفْدَ"مُضارِعُ فَدَى الأسيرَ، إذا أَعْطَى فِداءَه واسْتَنْقَذَه، وكذلك معنى فَادَاهُ، وقالَ قومٌ: إنما يُقالُ: فاداه بالألِفِ، إذا كان الْفِداءُ أسيرًا أيضًا لا مالًا، فإن ضَعَّفْتَ عينَ فَدَّاه، صارَ معناه: قالَ له: جُعِلْتُ فِدَاكَ.