الصفحة 24 من 118

فاسْتَوْفَى ما يُذْكَرُ في جوابِ الأسئلةِ، ورَوَى الأخفَشُ هذا البيتَ (البحر الطويل) .

فقالَ فريقُ القومِ لَمَّا نَشَدْتُهُمْ ... نَعَمْ وفريقٌ لَايْمُنُ اللهِ ما نَدْرِي

واسْتَدَلَّ به على أنَّ هَمزةَ"أَيْمُنِ اللهِ"هَمزةُ وَصْلٍ لإسقاطِها في الدَّرَجِ.

ويُقالُ: جَلَوْتُ بَصَرِي بالْكُحْلِ، وسَيْفِي بالصِّقْلِ، وهَمِّي بكذا جِلاءً بالكَسْرِ والْمَدِّ.

وجُملةُ"تَجْلُو"مُستأنَفَةٌ، أو خَبَرٌ آخَرُ عن سُعادَ، عندَ مَن أَجازَ تَعَدُّدَ الْخَبَرِ مُخْتَلِفًا بالإفرادِ والجملةِ.

قولُه:"عَوارِضَ"فيه مَسألتانِ؛ إحداهما: اخْتُلِفَ في مُفْرَدِهما على قولينِ:

أحدُهما: أنه"عارِضَةٌ"قاله عبدُ اللطيفِ بنُ يُوسُفَ البَغداديُّ في شَرْحِ غريبِ الحديثِ.

والثاني: أنه عارِضٌ

ثم اخْتَلَفَ هؤلاءِ، فقيلَ: هو جَمْعٌ شاذٌّ، ذَكَرَ ذلك أبو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ، قالَ في شَرْحِ قولِ عَنترةَ (البحر الكامل) .

وكأنَّ فَأرةَ تَاجِرٍ بقَسِيمَةٍ ... سَبَقَتْ عَوارِضَها إليك مِن الفَم

لا يَكادُ"فَواعِلُ"يَجيءُ جَمْعًا"لفاعلٍ"ورُبَّما جاءَ جَمْعًا له، كما يَجيءُ جَمْعًا"لفاعِلَةٍ"؛ لأنَّ"الهاءَ"زائدةٌ، قالوا: هالِكٌ في الْهَوالِكِ، وعارِضٌ وعَوارِضُ. انتهى بمعناه.

والصوابُ: أنه جَمْعٌ لعَارِضٍ، وأنه قِياسٌ.

وأمَّا الأَوَّلُ، فلِقولِ جَريرٍ: (الوافر) .

أَتَذْكُرُ يومَ تَصْقُلُ عَارِضَيْهَا ... بفَرْعِ بَشامَةٍ سُقِيَ البَشَامُ

وأمَّا الثاني، فلأنه اسمٌ، وإنما يكونُ جَمْعُ"فاعلٍ"على"فَواعِلَ"شاذًّا إذا كان صِفةً للعاقِلِ كهالِكٍ، وفارِسٍ، وراجِلٍ، وسابِقٍ، وناكِسٍ.

فأمَّا إن كان"فاعلٌ"اسْمًا، كحاجِبٍ، وكاهِلٍ، وعَارِضٍ، وحائطٍ ودَانِقٍ، أو صِفةً لِمُؤَنَّثٍ، كحائضٍ، وطالِقٍ، وطامِثٍ، أو لغيرِ العاقِلِ، كنَجمٍ طالعٍ، وجَبَلٍ شاهِقٍ، فجَمْعُه على"فواعِلَ"قِياسٌ.

المسألةُ الثانيةُ: اختُلِفَ في مَعناهَا على ثمانيةِ أقوالٍ: أَحَدُها: أنها الأسنانُ كلُّها. ذَكَرَه عبدُ اللطيفِ في شَرْحِ الغريبِ، واقْتَصَرَ عليه.

الثاني: أنها الضواحِكُ، وهي ما بعدَ الأنيابِ. قالَه ثابتٌ في خَلْقِ الإنسانِ، وقالَه التِّبريزيُّ وأبو الْبَرَكَاتِ ابنُ الأنباريِّ في شَرْحَيْهِما على هذه القَصيدةِ، وزادَ أبو الْبَرَكَاتِ أنها قد تُطْلَقُ على الأسنانِ كلِّها.

الثالثُ: أنها مِن الثَّنايا إلى أَقْصَى الأسنانِ. وقالَه جماعةٌ.

والرابعُ: أنها ما بَعدَ الثَّنايا إلى أَقْصَى الأسنانِ، ومِمَّنْ قالَه أبو نَصْرٍ.

والخامسُ: أنها ما بعدَ الأنيابِ إلى أَقْصَى الأسنانِ، ومِمَّنْ قالَه عبدُ اللطيفِ في شَرْحِ هذه القَصيدةِ ولم يَذْكُرْ غيرَه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت