الصفحة 25 من 118

السادسُ: أنها الضواحِكُ والأنيابُ. قالَه يَعقوبُ.

والسابعُ: أنها الرَّبَاعِيَاتُ والأنيابُ. قاله أبو عمرٍو الشيبانيُّ.

والثامنُ: أنها الضواحِكُ والرَّباعِيَاتُ والأنيابُ حَكاهُ إسحاقُ الْمَوْصِلِيُّ عن بعضِ الأعرابِ وَرَدَّ مَن زَعَمَ أنَّ الثَّنايا منها على مَن نَفَى ذلك بقولِ ابنِ مُقْبِلٍ: (بَحْر الرمَلِ) .

هَزِئَتْ مَيَّةُ أَنْ ضَاحَكْتُها ... فرَأَتْ عارِضَ عَوْدٍ قَدْ ثَرِمْ

إذ الثَّرْمُ لا يكونُ إلا في الثَّنَايَا.

وقولُه:"ذي"نعتٌ لمحذوفٍ، أي: ثَغْرٍ ذي.

وقولُه:"ظَلْمٍ"هو بفَتْحِ الظاءِ الْمُعْجَمَةِ، ومعناه: ماءُ الأسنانِ وبَريقُها، وقيلَ: رِقَّتُها وشِدَّةُ بَيَاضِها، وجَمْعُه"ظُلومٌ"كفَلْسٍ وفُلُوسٍ.

ويكونُ الظَّلْمُ مَصدَرَ ظَلَمَ يَظْلِمُ، وقد رُوِيَ قولُ الْحَمَاسِيِّ (البحر البسيط) .

يَجْزُونَ مِن ظُلْمِ أهلِ الظُّلْمِ مَغفِرَةً ... ومِن إِساءَةِ أهلِ السَّوْءِ إِحسانًا

بفَتْحِ الظاءِ وضَمِّها.

قالَ التِّبْرِيزِيُّ في شَرْحِ الحماسةِ: والفتحُ أَحْسَنُ؛ لأن المفتوحَ مَصدَرٌ، والمضمومَ اسمٌ. انتهى، وكلامُ المرزوقيِّ يَقْتَضِي أنَّ الأَحْسَنَ أنْ يُفْتَحَ الأَوَّلُ، ويُضَمَّ الثاني وأنه رَوَى كذلك.

وقولُه:"إذا"ظرْفٌ مَنصوبُ الْمَحَلِّ، وفي ناصِبِه وَجهانِ: أحدُهما: ما قَبْلَه وهو تَجْلُو"وذلك إذا قَدَّرْتَه خاليًا مِن مَعْنَى الشرْطِ، مِثلَ في قولِه تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ} وقولِه تعالى: {وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} ألا تَرَى أنه لو كان مُضَمَّنًا معنى الشرْطِ هنا، لكان ما بعدَه جَوابًا له، وكان يَجِبُ دُخولُ الفاءِ، فلَمَّا لم تَدْخُل الفاءُ، دَلَّ على انتفاءِ مَعْنَى الشرْطِ، ولكنه ظَرْفٌ لِمَا بَعْدَه بخِلافِه في البيتِ، وأمَّا مَن قالَ: حُذِفَت الفاءُ كما حُذِفَتْ من قولِه: (البحر البسيط) ."

مَن يَفْعَلِ الْحَسناتِ اللهُ يَشْكُرُها ... والشرُّ بالشرِّ عندَ اللهِ مِثلان

فقولُه ضعيفٌ؛ لأنَّ بابَ ذلك الشعْرُ.

والثاني: ما بعدَه، وذلك على تقديرِه مُضَمَّنًا معنى الشرْطِ، ويَحتاجُ حِينئذٍ إلى تقديرِ الجوابِ، أي: إذا ابْتَسَمَت جَلَتْ.

وهل الناصِبُ فِعْلُ الشرْطِ، أو فعْلُ الجوابِ؟ قولان: أَشْهَرُهما الثاني، وأَصَحُّهما الأَوَّلُ؛ إذ يَلْزَمُ على قولِ الأكثرينَ أن تَقعَ مَعمولةً لِمَا بعدَ الفاءِ"وإن"و"إذا الفُجائِيَّةِ"و"ما"النافيةِ في نحوِ قولِه تعالى: {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} {ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ} وقولِك: إذا جِئْتَنِي فإني أُكْرِمُكَ، وقولِ الشاعرِ: (بحر الرَّجَزِ) :

ومَن يُشابِهْ أَبَهُ فَمَا ظَلَمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت