الفِهْرُ: حَجَرٌ يَملأُ الكَفَّ، ويَجوزُ تأنيثُه، والوَاجِي مُخَفَّفٌ مِن الوَاجِئِ بالْهَمْزِ، وهو داقُّ الوَتَدِ، ويُقالُ: شَجَّت السفينةُ البَحْرَ والناقةُ الْمَفَازَةَ، قالَ:
"تَشُجُّ بِيَ العَوْجاءُ كلَّ تَنُوفَةٍ"
ومُضارِعُهُنَّ يَشُجُّ بالضمِّ على القياسِ وبالكسْرِ، والمفعولُ: مَشجوجٌ على القِياسِ، وشَجيجٌ، كذَبيحٍ وطَريحٍ.
ويُقالُ في الْخَمْرِ إذا خُلِطَ بها الماءُ: مُزِجَتْ، وهو عامٌّ في كلِّ مَزْجٍ، فإن أُريدَ أنَّ الْمِزاجَ رَقَّقَها قيلَ: شُعْشِعَتْ، وهو مِن قولِهم: ظِلٌّ شُعْشَاعٌ. إذا كان رَقيقًا لا كَثيفًا ورَجُلٌ شُعْشَاعٌ، إذا كان نَحيفًا فإن أُريدَ أنَّ الماءَ كَسَرَ سَوْرَتَها قيلَ: شُجَّتْ، وهو مَجازٌ. وإن أُريدَ المبالَغَةُ في ذلك قيلَ: قُتِلَتْ، وهو مَجازٌ أيضًا، قالَ اللهُ تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا} وقالَ عمرُو بنُ كُلثومٍ (البحر الوافر) .
ألا هُبِّي بِصَحْنِكِ فاصْبَحِينَا ... ولا تُبْقِي خُمورَ الأَنْدَرِينَا
مُشَعْشَعَةً كأنَّ الْحُصَّ فيها ... إذا ما الماءُ خالَطَها سَخِينَا
ومعنى هُبِّي: قُومِي مِن نَوْمِكِ، والصَّحْنُ: القَدَحُ الصغيرُ. واصْبَحِينَا، بفَتْحِ الباءِ، أي: اسْقِينَا بالغَداةِ، والأَنْدَرِينَ بالدالِ المهمَلَةِ: موْضِعٌ بالشامِ، ويُقالُ في الرَّفْعِ: أَنْدَرُونَ، وقيلَ: إنها اسمُ الموْضِعِ أَنْدَرَ، ولكنه نُسِبَ إليه أَهْلُه، فقالَ: الأَنْدَرِيينَ، ثم حَذَفَ يَاءَيِ النَّسَبِ للتخفيفِ، كما في قولِه تعالى: {وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ} وقولِ الشاعرِ:
"وما عِلْمِي بِسِحْرِ الْبَابِلِينَا"
والمعنى: لا تُبْقِيها لغيرِنا وتَسْقِينَا سِواهَا، و"مُشَعْشَعَةً"حالٌ، أو بَدَلٌ مِن"خُمورَ"أو مفعولٌ لـ"اصْبَحِينَا"، ويَجوزُ رَفْعُها بتقديرِ هي،"والْحُصُّ"مُهْمَلُ الحرفينِ مَضمومُ الأَوَّلِ: الوَرْسُ، وقيلَ: الزَّعْفرانُ. و"سَخِينَا"إمَّا اسمٌ مَنصوبٌ على الحالِ مِن الماءِ وهو قولُ أبي عمرٍو الشيبانيِّ، قالَ: كانوا يُسَخِّنُونَ لها الماءَ في الشتاءِ وإمَّا فِعْلٌ وفاعلٌ، والجملةُ جوابٌ لإذا، أي: أنها إذا مُزِجَتْ أَحْدَثَتْ فينا السخاءَ قبلَ أن نَشْرَبَها، وهذا أَبْلَغُ مِن قولِ عَنترةَ (البحر الكامل) :
وإذا شَرِبْتُ فإنَّنِي مُسْتَهْلِكٌ ... مالِي، وعِرْضِي وافرٌ لم يُكْلَمِ
وإذا صَحَوْتُ فما أُقَصِّرُ عن نَدًى ... وكما عَلِمْتِ شَمَائِلِي وتَكَرُّمِي
وقولُ عَنترةَ أَعْدَلُ وأَحْسَنُ، والعِرْضُ: الْحَسَبُ، والكَلْمُ: الْجُرْحُ، وهو هنا مَجازٌ وتَمثيلٌ, وفي البيتِ الثاني احتراسٌ مِن اعتراضٍ يَرِدُ على بيتِ أبي عمرٍو؛ إذ ظاهِرُه أنه لولا الْخَمْرُ لم يكنْ فيهم سَخاءٌ، والشمائِلُ: جَمْعُ شِمالٍ بكَسْرِ الشينِ، وهي الْخُلُقُ، قالَ عبدُ يَغوثَ الحارثيُّ: (البحر الطويل)
أَلَمْ تَعْلَمِي أنَّ الْمَلامَةَ نَفْعُها ... قَليلٌ ومَا لَوْمِي أخي مِن شِمَالِيَا
وأَحْسَنُ من بَيْتَيْ عَنترةَ قولُ امرئِ القيسِ: (البحر الطويل) .