الصفحة 30 من 118

إنَّ سُلَيْمَى واللهُ يَكْلَؤُها ... ضَنَّتْ بشيءٍ ما كان يَرْزَؤُها

وقولُ بعضِهم: إنَّ قولَه:"قُتِلَتْ"التفاتٌ. مَردودٌ؛ لأنَّ شَرْطَه اتِّحادُ مَدلولِ الضميرينِ كقولِه تعالى: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ} .

الثانيةُ: أنَّ التاءَ مِن"هَاتِها"مَكسورةٌ، كما أنَّ الطاءَ مِن عاطِنِي كذلك؛ لأنهما أَمرانِ مِن هاتِي يُهَاتِي مُهَاتَاةً، وعاطَى يُعاطِي مُعاطاةً، وقولُ بعضِهم: إنه اسمُ فِعْلٍ، مَردودٌ بأمرينِ: تَصَرُّفُه، واتِّصالُ ضمائِرِ الرفْعِ البارِزَةِ به، نحوَ: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ} وقولِ امرئِ القَيْسِ: (البحر الطويل) .

إذا قُلْتُ هاتِي نَاوِلِينِي تَمَايَلَتْ ... علَيَّ هَضيمُ الكَشْحِ رَيَّا الْمُخَلْخَل

الثالثةُ: أنَّ الْحَلَبَ"فَعَلٌ"بمعنى"مَفعولٍ"كالقَبَضِ، والْخَبَطِ، والعَصيرُ"فَعيلٌ"بمعنى"مفعولٍ"كالكَحيلِ والدَّهِينِ.

الرابعةُ: أنَّ الْمِفْصَلَ ـ بكسْرِ الميمِ وفَتْحِ الصادِ ـ اللسانُ؛ لأنه آلةٌ تُفْصَلُ بها الأمورُ، و"مِفْعَلٌ"مِن أوزانِه أسماءُ الآلاتِ، كالْمِفْتَحِ، والْمِخْيَطِ، والْمَفْصِلُ ـ بفتْحِ الميمِ وكسْرِ الصادِ:

مكانُ انفصالِ بعضِ الأعضاءِ مِن بعضٍ؛ لأنَّ اسمَ المكانِ مِن فَعَلَ يَفْعِلُ على مَفْعِلٍ، كالْمَجْلِسِ والْمَضْرِبِ، والمعنيان صَحيحانِ في بيتِ حَسَّانَ، فيَجوزُ قِراءتُه بالوَجهينِ.

الخامسةُ: أنَّ"أَرْخَى"اسمُ تَفضيلٍ مَبْنِيٌّ مِن أَرْخَى، وبِناءُ أَفعلَ التفضيلِ مِن أَفعلَ مَسموعٌ عندَ قومٍ، مَقيسٌ عندَ آخرينَ، وفَصَّلَ بعضُهم، فقالَ: إن كانت هَمْزَتُه للنَّقْلِ، كأَعْطَى، مَسموعٌ، أو لغيرِ النقْلِ: كأَظْلَمَ الليلُ، فمَقيسٌ، ومِن الوارِدِ مِن ذلك قولُهم: ما أَعطاهُ للدَّرَاهِمِ، وأَوْلَاهُ للمعروفِ، وقولُه تعالى: {ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ} فإنهما مِن"أَقْسَطَ"إذا عَدَلَ، ومِن"أَقامَ"، قالَ اللهُ تعالى: {وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ} .

وفي مَحَلِّ الْجُملةِ مِن قولِه:"شُجَّتْ"وَجهانِ:

أحدُهما: النصْبُ على الحالِ مِن الراحِ، فإن قُلتَ: كيف وَقَعَ الماضي حالًا مع تَجَرُّدِه مِن الواوِ، وقد قُلتَ: إنما يَلْزَمُ ذلك إذا كان الماضي مُثْبَتًا ولا ضَميرَ منه كقولِ: (البحر الطويل) .

وجَالَدْتَهُمْ حتى اتَّقَوْكَ بكَبْشِهِمْ ... وقد حانَ مِن شَمْسِ النهارِ غُروبُ

ويَمتنعانِ إن كان الماضِي في المعنى شَرْطًا، نحوَ لأَضْرِبَنَّهَ ذَهَبَ أو مَكَثَ، أو وَقَعَ بعدَ"إلا"نحوَ: ما تَكَلَّمَ إلا قالَ خَيْرًا، وتَجِبُ الواوُ، وتَمْتَنِعُ قد، إذا نُفِيَ الفعلُ، ولم يَكُنْ ضَميرًا، نحوَ: جاءَ زيدٌ وما طَلَعَت الشمسُ، ويَجوزُ الواوُ وتَمْتَنِعُ قد إذا نُفِيَ الفعلُ ووُجِدَ الضميرُ، نحوَ: جاءَ زيدٌ وما دَرَى كيف جاءَ، أو كان الفعلُ ليس نحوَ: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ} وقولِ الراجِزِ: (بحرُ الرجَزِ)

إذا جَرَى في كَفِّهِ الرِّشَاءُ ... جَرَى القَليبُ ليس فيه ماءُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت