الصفحة 35 من 118

ويُقالُ: قَذِيَت العينُ بالكسْرِ تَقْذَى بالفتْحِ: إذا سَقَطَ فيهما الْقَذَى.

وقَذَتْ بالفَتْحِ تَقْذِي بالكَسْرِ: إذا رَمَتْ بالْقَذَى، وأَقْذَيْتُها: إذا جَعَلْتَ فيها الْقَذَى.

وقَذَّيْتُها مُشَدَّدًا إذا نَزَعْتَ عنها الْقَذَى، كما قالوا: جَلَّدَ البعيرَ وقَرَّدَهُ: إذا نَزَعَ عنه جِلْدَه وقُرادَهُ.

وفي الْجُملةِ مِن قولِهِ:"تَنْفِي الرياحُ الْقَذَى عنه"بَحثانِ:

أحدُهما: بالنِّسبةِ إلى الإعرابِ، وهي باعتبارِه مُحْتَمِلَةٌ لثلاثةِ أَوْجُهٍ:

أحدُها: أن يكونَ خبرًا ثانيًا لأَضْحَى على أن تكونَ ناقِصَةً.

والثاني: أن يكونَ حالًا، فإن كانت أَضْحَى تامَّةً، فذو الحالِ فاعِلُها، أو مفعولُ"مَشْمُولُ"المستَتِرُ فيه، وهي على الثاني مِن الحالِ الْمُتَدَاخِلَةِ، وعلى الأوَّلِ مِن الْمُتَرَادِفَةِ، وإن كانتْ ناقصةً، فذو الحالِ ضميرُ"مَشمولُ"أو ضَميرُ"أَضْحَى"إنْ قُلْنَا: إنَّ الأَفعالَ الناقصةَ تَدُلُّ على الحدَثِ , وهو الصحيحُ.

والثالثُ: أن تكونَ مُسْتَأْنَفَةً.

البحثُ الثاني: بالنِّسبةِ إلى الْمَعْنَى، وهي باعتبارِه مُحْتَمِلَةٌ لثلاثةِ أَوْجُهٍ أيضًا:

أحدُها: أن يكونَ تَعليلًا لقولِه:"صافٍ"

والثاني: أن يكونَ تَوكيدًا له، وتَتْمِيمًا.

والثالثُ: أن يكونَ احتراسًا؛ وذلك لأنَّ الماءَ الصافِيَ قد يَعْرِضُ له أن يَعْلُوَهُ شيءٌ مِن الأقذارِ، ويكونَ بحيثُ لو أُزِيلَ عنه، لظَهَرَ صفاؤُه، وأنه لا كُدُورَةَ فيه، فَنَفَى أن يكونَ هذا الماءُ مِن هذا القَبيلِ.

قولُه:"وأَفْرَطَهُ": يُستعمَلُ"أَفْرَطَ"على وَجهينِ:

مُتَعَدِّيًا بِفِي، ومعناه: الزيادةُ في الشيءِ، ومُجاوَزَةُ الحدِّ فيه.

ومُتَعَدِّيًا بنَفْسِه، وله ثلاثةُ مَعانٍ: أحدُها: تَرْكُ الشيءِ ونِسيانُه.

والثاني: تَقديمُه وتَعجيلُه.

والثالثُ: مَلْؤُه , بفَتْحِ الْمِيمِ.

وقولُه تعالى: {وَأَنَّهُمْ مُفْرِطُونَ} يُقرأُ بسُكونِ الفاءِ مع كَسْرِ الراءِ، على أنه مِن الْمُتَعَدِّي بِفِي، أي: مُفْرِطُونَ في المعاصي، ومع فَتْحِها على أنه مِن الْمُتَعَدِّي بنفسِه، ومعناه: إمَّا مَتْرُوكُونَ في النارِ، أو مَنْسِيُّونَ، أو مُقَدَّمُونَ إليها مُعَجَّلُونَ.

وقولُ العَرَبِ: غَديرٌ مُفْرَطٌ. بسُكونِ الفاءِ وفتحِ الراءِ مِن الثالثِ، أي: مَملوءٌ، ومنه هذا البيتُ كما سَيَأْتِي.

ويُقالُ مِن هذه الْمَادَّةِ: فَرَطْتُ القومَ. بالتخفيفِ والفتْحِ، أَفْرُطُهم بالضَّمِّ، فأنا فَرَطُهم بفَتْحَتَيْنِ وفارِطُهم، بمعنى: سَبَقْتُهُم إلى الماءِ , وفي الحديثِ: (( أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ ) )ولا يُثَنَّى الفَرَطُ، ولا يُجْمَع، بخِلافِ الفارِطِ؛ فإنه يُطابِقُ مَن قُصِدَ به، قالَ: (البحر البسيط)

فاستَعْجَلُونَا وكَانوا مِن صَحَابَتِنا ... كما تَعَجَّلَ فَرَّاطٌ لوَرَّاد

ويُقالُ: فَرَّطَ بالأمْرِ بالتشديدِ، بمعنى: قَصَّرَ فيه، ومنه قولُه تعالى: {يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ} وقُرِئَ: {إِنَّهُمْ مُفَرِّطُونَ} براءٍ مَشدودةٍ مَكسورةٍ، أي: مُقَصِّرُونَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت