الصفحة 87 من 118

أنَّ النارَ لا تَمَسُّه إلا بِمِقدارِ ما يَبَرُّ اللهُ تعالى قَسَمَه، وفي هذا القولِ نَظَرٌ؛ لأنَّ الجملةَ لا قَسَمَ فيها، اللهمَّ إلا إنْ عُطِفَتْ على الجُمَلِ التى أُجيبَ بها القَسَمُ مِن قولِه تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ} إلى آخِرِها، وفيه بُعْدٌ.

قالَ رَحِمَه اللهُ تعالى:

27 -سُمْرُ العُجَاياتِ يَتْرُكْنَ الْحَصَى زِيَمًا ... لم يَقِهِنَّ رُؤوسَ الأُكْمِ تَنعيلُ

"العُجاياتُ"والعُجَاوَاتُ، بضَمِّ العينِ الْمُهْمَلَةِ، وبالجيمِ: جَمْعُ عِجايةٍ، وعَجاوةٍ، وهي عندَ الأَصْمَعِيِّ: لَحْمَةٌ مُتَّصِلَةٌ بالعَصَبِ الْمُنْحَدِرِ مِن رُكبةِ البعيرِ إلى الفَرْسَنِ.

وقالَ الجوهريُّ: العُجايتانِ: عَصَبَتَانِ في باطنِ يَدَي الفَرَسِ، وأَسْفَلَ منها هَناةٌ كالأظفارِ، ويُقالُ لكلِّ عَصَبٍ مُتَّصِلٍ بالحافِرِ: عُجايةٌ.

وقالَ التِّبريزيُّ: العُجايةُ: عَصَبُ قوائمِ الإبِلِ والخيلِ.

والزِّيَمُ بكَسْرِ الزايِ، وفَتْحِ الياءِ: الْمُتَفَرِّقُ، أي: أنها لشِدَّةِ وَطْئِها الأرضَ، تُفَرِّقُ الْحَصَى.

والأُكْمُ مُخَفَّفٌ مِن الأُكُمُ بضَمَّتَيْنِ: أي: أنها لا تَحْفَى في سَيْرِها، تَفْتَقِرُ إلى النَّعْلِ.

وهنا ثلاثُ مَسائلَ:

الأُولَى: فِعَلٌ بكَسْرِ الأَوَّلِ وفَتْحِ الثاني، كثيرٌ في الأسماءِ كضِلَع، وأَمَّا في الصفاتِ، فقالَ سِيبويهِ: لا نَعْلَمُه جاءَ صِفةً إلا في حَرْفٍ مُعْتَلٍّ يُوصَفُ به الْجَمْعُ، وهو: قَومٌ عِدًى. انتهى. وكذا قالَ يَعقوبُ: لم يَأْتِ"فِعَلٌ"في النُّعوتِ إلا حَرْفٌ واحدٌ، يُقالُ: قَومٌ عِدًى: أي: غُرَمَاءُ، أو أَعداءٌ. قالَ: (البحر الطويل)

إذا كُنتَ في قومٍ عِدَى لستَ مِنهم ... فكلْ ما عَلِقْتَ مِن خَبيثٍ وطَيِّب

وقالَ الأَخْطَلُ: (البحر الطويل)

ألا يا اسْلَمِي يا هِندُ هندَ بَنِي بَكْرِ ... وإن كان حَيَّانَا عِدَى آخِرَ الدَّهْر

يُرْوَى بالضَّمِّ والكَسْرِ، وقد أُورِدَ عليهما أَلفاظٌ:

أحدُها:"زِيَمٌ"بمعنى مُتَفَرِّقٍ، كما في هذا البيتِ، وفي قولِ الآخَرِ: (البحر البسيط)

باتَتْ ثَلاثَ لَيالٍ غيرَ واحدةٍ ... بذِي الْمَجَازِ تُرَاعِي مَنْزِلًا زِيَمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت