الصفحة 88 من 118

أي: مُتَفَرِّقَ البَنَاتِ،"وذو الْمَجَازِ"سُوقٌ عَظيمةٌ كانت تُقامُ في الجاهليَّةِ بِمِنًى، ومِثْلُها"عُكاظُ"بالظاءِ الْمُشَالَةِ مَمنوعةُ الصرْفِ، كانتْ تُقامُ بنَاحِيَةِ مَكَّةَ في كلِّ سَنَةٍ شَهْرًا، يَتبايَعونَ، ويَتناشدونَ الشِّعْرَ، ويَتَفَاخَرُونَ، وكذلك"مَجَنَّةُ"بفَتْحِ الميمِ: مَوْضِعٌ تُقامُ به سُوقٌ على أَميالٍ مِن مَكَّةَ في الجاهليَّةِ. قالَ: (البحر الطويل)

وهل أَرِدَنْ يَوْمًا مِياهَ مَجَنَّةٍ ... وهل يَبْدُوَنَّ لي شامَةٌ وطَفِيلُ

والثاني: ماءُ صِرًى: للذي طَالَ مُكْثُهُ، رُوِيَ بضَمِّ الصادِ المهمَلَةِ وكَسْرِها، كما رُوِيَ"عِدًى"بهما إذا كان بمعنى الأعداءِ.

والثالثُ:"قِيَمًا"في قراءةِ بعضِهم: (دِينًا قِيَمًا) .

والرابعُ:"سِوَى"بمعنى: مُسْتَوٍ في قولِه تعالى: {مَكَانًا سِوًى} ولا تكونُ هذه"سِوَى"الظرفيَّةَ؛ لأنَّ تلك مُلازِمَةٌ للإضافةِ، ويَصِحُّ أن يَخْلُفَها كَلِمَةُ"غيرُ".

وقد أُجيبَ عن سِوًى وصِرًى بأنهما اسْمَانِ للمُسْتَوِي، وللطويلِ الْمُكْثِ، ثم وُصِفَ بهما، بدليلِ قولِهم: بُقْعَةٌ سِوًى، ومِياهٌ صِرًى، فلم يُطَابِقا الموصوفَ في التأنيثِ، كما تَقولُ: مَرَرْتُ بأَرْضٍ عَرْفَجٍ , وأُجيبَ عن"قِيَمٍ"بأنه مَصْدَرٌ مَقصورٌ مِن القِيامِ، ولهذا أُعِلَّتْ عَيْنُه، ولو كان غيرَ مَقصورٍ لصَحَّ، كما يُقالُ: حالَ حِوَلًا، واسْتَدْرَكَ الزَّبِيْدِيُّ قولَهم: ماءٌ رِوًى، وهو خَطَأٌ؛ لأنَّه مَصْدَرٌ وُصِفَ به، كما يُقالُ: رَجُلٌ رِضًى.

المسألةُ الثانيةُ: الأُكُمُ بضَمَّتَيْنِ جَمْعُ إِكامٍ، ككُتُبٍ جَمْعُ كِتابٍ، والإكامُ جَمْعُ أَكَمٍ، كالجِبالِ جَمْعُ جَبَلٍ، والأَكَمُ جَمْعُ أَكَمَةٍ، كالثَّمَرِ جَمْعُ ثَمَرَةٍ، ويُجْمَعُ الأَوَّلُ وهو الأُكُمُ على آكَامٍ، كما يُقالُ: عُنُقٌ وأَعناقٌ، ونَظيرُه جَمْعُ ثَمرةٍ على ثَمَرٍ، كشَجرةٍ وشَجَرٍ، وجَمْعُ ثَمَرٍ على ثِمارٍ كجِبالٍ، وجَمْعُ ثِمارٍ على ثُمُرٍ كَكُتُبٍ، وجَمْعُ ثُمُرٍ على أَثمارٍ كأَعناقٍ، ذَكَرَها الجوهريُّ، وحُكِيَ الثاني عن الفَرَّاءِ، ولا أَعْرِفُ لهما نَظيرًا في العربيَّةِ.

المسألةُ الثالثةُ: ذَهَبَ عليٌّ رَضِيَ اللهُ عنه ومَن وَافَقَه إلى أنَّ الْمُرادَ. بـ"العَادياتِ"الإِبِلُ التي يُحَجُّ عليها، وأنَّ الْمُرادَ بـ"جَمْعٍ"الْمُزْدَلِفَةُ لاجتماعِ الناسِ بها، وذلك أنَّ مَن عَدَا أهلَ مَكَّةَ كانوا بعَرفاتٍ؛ لأنَّها مَوْقِفُ الأنبياءِ عليهم السلامُ، وكان الْمَكِّيُّونَ يَقِفُونَ بِمُزْدَلِفَةَ، ويقولون: نحنُ خُدَّامُ الْحَرَمِ، فلا نَتجاوَزُهُ إلى الْحِلِّ، فإذا أَفاضَ الوَاقفونَ بعَرَفَةَ، اجْتَمَعُوا معهم في مُزْدَلِفَةَ، فأَمَرَ اللهُ تعالى الْمَكِّيِّينَ بالوُقوفِ بعَرَفَةَ بقولِه تعالى: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} أي: مِن عَرفاتٍ.

وزَعَمَ الأكثرونَ أنَّ الْمُرادَ بـ"العادياتِ": خَيْلُ الغُزاةِ، واسْتَدَلُّوا بثلاثةِ أُمورٍ:

أحدُها: أنَّ الخيلَ هي التي تَقْدَحُ النارَ بحوافِرِها إذا صادَفَتِ الْحِجارةَ، بخِلافِ أَخفافِ الإِبِلِ.

والثاني: أنَّ الضَّبْحَ صَوْتٌ يَخرُجُ مِن أَجوافِ الخيلِ لا الإبِلِ

والثالثُ: أنَّ النَّقْعَ غُبارُ الحربِ.

وأُجيبَ بأنَّ الإبِلَ إذا أَجْهَدَت نفسَها في السَّيْرِ سُمِعَ لها صوتٌ يُشْبِهُ الضَّبْحَ، وثارَ لها غُبارٌ يُشْبِهُ النَّقْعَ، ودَفَعَت الحجارةَ بعضَها في بعضٍ، فأَوْرَت النارَ، وبأنَّ الْحُجَّاجَ لَمَّا كانوا يَدْفَعونَ مِن جَمْعٍ في أَوَّلِ النهارِ شُبِّهُوا بالْمُغِيرِينَ، ولهذا كانوا يقولون: أَشرَقَ ثَبيرٌ كَيْمَا نُغيرَ، واحْتَجُّوا بأنَّ السورةَ مَدَنِيَّةٌ نَزَلَتْ بعدَ وَقعةِ بَدْرٍ، ولم يكنْ معَه في تلك الواقعةِ إلا فَرَسانِ؛ فرسٌ للزُّبيرِ, وفَرَسٌ للمِقدادِ.

قالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت