الصفحة 90 من 118

والثاني: ضَرْبٌ مِن الكَمَأَةِ، وهي الكَمَأَةُ الكِبارُ البِيضُ التي يُقالُ لها: شَحمةُ الأَرْضِ، وواحِدُه: عُسقولٌ، وأَمَّا قولُه: (البحر الكامل)

ولقد جَنَيْتُكَ أَكْمُؤًا وعَسَاقِلًا ... ولقد نَهَيْتُكَ عن بَناتِ الأَوْبَر

فأَصْلُه: عَساقيلُ: كعَصافيرَ، ولكنه حَذَفَ الْمَدَّةَ للضرورةِ، وعَكْسُه بيتُ الكِتابِ: (البحر البسيط) .

تَنْفِي يَدَاهَا الْحَصَا في كُلِّ هَاجِرَةٍ ... نَفْيَ الدراهيمِ تِنقادَ الصَّيَاريف

أَصْلُه: الصَّيَارِفُ، جَمْعُ صَيْرَفٍ، فأَشْبَعَ الكَسرةَ، فتَوَلَّدَت الياءُ، فأَمَّا الدراهيمُ: فجَمْعُ دِرهامٍ، لُغَةٌ في الدِّرْهَمِ.

والواوُ واوُ الحالِ، وعامِلُ الحالِ ما في"كأنَّ"مِن معنى التشبيهِ، كقولِ امْرِئِ القيسِ: (البحر الطويل)

كأنَّ قُلوبَ الطيرِ رَطْبًا ويَابِسًا ... لدى وَكْرِها العُنَّابُ والْحَشَفُ البالِي

ويَتَعَلَّقُ بهذا البيتِ مَسائلُ:

إحداها: أنَّ"إذا"إن قُدِّرَتْ خَلِيَّةً مِن مَعنى الشرْطِ، فعامِلُها الأَوْبُ، أو ما في"كأنَّ"مِن مَعْنَى التشبيهِ، ولا حَذْفَ، وإلا فالجوابُ مُقَدَّرٌ، وهل هي حِينئذٍ مَنصوبةٌ بفِعْلِ الشرْطِ، أو فِعْلِ الجوابِ؟ فيه خِلافٌ تَقَدَّمَ.

الثانيةُ: فيه العَيْبُ الْمُسَمَّى بالتَّضمينِ، وهو أن يكونَ البيتُ مُفْتَقِرًا إلى ما بَعْدَه افتقارًا لازِمًا، وقالَ قومٌ: هو تَعليقُ قافيةِ البيتِ الأَوَّلِ بأَوَّلِ البيتِ الثاني. وأَنْشَدَ الفَريقانِ على ذلك قولَه: (البحر الوافر) .

هُمُو وَرَدُوا الْجِفَارَ على تَمِيمٍ ... وهم أصحابُ يومِ عُكاظَ إِنِّي

شَهِدْتُ لَهُمْ مَواطِنَ صَالحاتٍ ... أَتَيْتُهُمُ بصِدْقِ الوُدِّ مِنِّي

وقولَ الآخَرِ: (البحر السريع)

لا صُلْحَ بَيْنِي فاعْلَمُوهُ ولا ... بينَكم ما حَمَلَت عَاتِقِي

سَيْفِي وما كُنَّا بِنَجْدِ ... وما قَرْقَرَ قمرُ الوَادِي بالشاهِق

وعلى التفسيرِ الثاني لا يكونُ في البيتِ عَيْبٌ، ومِن أَقْبَحِ التضمينِ قولُه: (البحر الوافر) .

وليس المالُ فاعْلَمْهُ بمالٍ ... مِن الأموالِ إلا لِلَّذِي

يُريدُ به العَلاءَ ويَمْتَهِنْهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت