الصفحة 92 من 118

أَظَلُّ أَرْعَى وأَبِيتُ أَطْحَنُ ... والموتُ مِن بعضِ الحياةِ أَهْوَنُ

وتكونُ بمعنى"صارَ"كقولِه تعالى: {ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا} وهو المرادُ هنا.

"والْحِرْبَاءُ": ذَكَرُ أُمِّ حبُيَنْ، ٍ وهو حَيوانٌ بَرِّيٌّ، له سَنامٌ كسَنامِ الْجَمَلِ، يَسْتَقْبِلُ الشمسَ، ويَدورُ معها كيف ما دَارَتْ، ويَتَلَوَّنُ ألوانًا بِحَرِّ الشمسِ، وهو في الظِّلِّ أَخْضَرُ، ويُكَنَّى أبا قرَّةَ، وبه يُضْرَبُ الْمَثَلُ في الْحِزامةِ؛ لأنَّه يَلْزَمُ ساقَ الشجرةِ، فلا يُرْسِلُه إلا ويُمْسِكُ ساقًا آخَرَ، قالَ أبو دُؤَادٍ: (البحر البسيط)

أني أُتِيحَ له حِرْبَاءً تُنَضِّبُهُ ... لا يُرْسِلُ الساقَ إلا مُمْسِكًا سَاقَا

وجَمْعُ الْحِرْبَاءِ حَرَابِي، والأُنْثَى حِرْبَاءَةٌ، وأَلِفُ"حِرباءَ"لإلحاقِه بقِرْطَاسٍ، فلذلك يُنَوَّنُ، وتَلْحَقُه الهاءُ، ومِثلُه العَلباءُ.

ويُقالُ: أَصْخَدَ الحرباءُ بالصادِ والدالِ المهمَلتينِ والخاءِ الْمُعجمَةِ: إذا تُصْلَى بحَرِّ الشمسِ، ويُقالُ أيضًا: اصْطَخَدَ، وهو افْتَعَلَ، أُبْدِلَتْ تَاؤُه طَاءً كاصْطَبَرَ، ويُقالُ: اصْطَخَمَ بالميمِ، بمعنى: انْتَصَبَ قائمًا، ويُرْوَى هنا"مُصْطَخَمًا"ويُقالُ: اصْطَخَبَ بالباءِ بمعنى صاحَ. قالَ:

إنَّ الضفادِعَ في الغُدرانِ تَصْطَخِبُ

وصَحَّفَ الأَصْمَعِيُّ بيتَ ذي الرُّمَّةِ:

فيها الضفادِعُ والْحِيتانُ تَصْطَخِبُ.

فقالَ: تَصْطَخِبُ بخَاءٍ مُعْجَمَةٍ. فقالَ له أبو عليٍّ الأصفهانيُّ: أيُّ صوتٍ للحِيتانِ يا أبا سعيدٍ؟ إنما هو"تَصْطَحِبُ"بالْمُهمَلةِ، أي: تَتجاوَرُ. والجملةُ صِفَةٌ لـ"يومًا".

وضَاحِيَهُ، ما ضَحِيَ منه للشمسِ، أي: بَرَزَ وظَهَرَ، قالَ اللهُ تعالى: {وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى} أي: لا تَبْرُزُ للشمسِ، ورأى ابنُ عمرَ رَضِيَ اللهُ عنه رَجُلًا مُحْرِمًا قد اسْتَظَلَّ، فقالَ له: اضْحَ لِمَنْ أَحرَمْتَ له"اضْحَ"بكَسْرِ الهمزةِ، وفتْحِ الحاءِ، كذلك ضَبَطَه الأَصْمَعِيُّ وغيرُه، وأمَّا الْمُحَدِّثُونَ فيَفتحونَ الْهَمْزَةَ، ويَكْسِرونَ الحاءَ، مِن"أَضْحَى"والصوابُ الأَوَّلُ، وأنه مِن"ضَحِيَ"قالَ الرياشيُّ: رأيتُ أحمدَ بنَ الْمُعَذَََََّلِ في الْمَوقِفِ وقد ضَحِيَ للشمسِ وهي شديدةُ الحَرِّ، فقلتُ له: هذا أَمْرٌ قد اخْتُلِفَ فيه، فلو أَخَذْتَ بالتوسِعَةِ، فأَنْشَدَ (البحر الطويل) .

ضَحِيتُ له كي أَسْتَظِلَّ بظِلِّهِ ... إذا الظِّلُّ أَضْحَى فِي القِيامةِ قَالِصَا

فوا أَسَفِي إن كان سَعْيِي باطِلًا ... ووا حَزَنًا إن كان حَجِّيَ ناقِصَا

أحمدُ بنُ الْمُعَذَّلِ بالذالِ الْمُعجمَةِ: بَصْرِيٌّ مالكيٌّ زاهِدٌ عالِمٌ، وهو أخو عبدِ الصمَدِ بنِ الْمُعَذَّلِ الشاعرِ المشهورِ.

ووَقَعَ لعبدِ اللطيفِ هنا وَهْمَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت