فهرس الكتاب
وقالَ سَلامةُ بنُ جَنْدَلٍ يَبْكِي على فِراقِ الشبابِ: (البحر البسيط) .
إنَّ الشبابَ الذي مَجْدٌ عَوَاقِبُه ... فيه نَلَذُّ ولا لَذَّاتِ للشَّيبِ
وَلَّى حَثيثًا وهذا الشَّيبُ يَتْبَعُهُ ... لو كان يُدْرِكُه رَكْضُ اليَعَاقِيب
اليَعاقِيبُ: جَمْعُ يَعقوبٍ، وله مَعنيانِ:
أحدُهما: ذَكَرُ القَبْجِ، بفَتْحِ القافِ، وإسكانِ الباءِ الْمُوَحَّدَةِ، بعدَها جِيمٌ: وهو الْحَجَلُ بفتحتينِ.
والثاني: العُقابُ، وهو غَريبٌ ذَكَرَه بعضُهم، وأَنْشَدَ عليه قولَه: عالٍ يُقَصَّرُ دُونَهُ اليَعقوبُ.
لأنَّ الْحَجَلَ لا يُوصَفُ بالعُلُوِّ في الطيرانِ، وقولُ الفَرَزْدَقِ: (البحر البسيط)
يَومًا نَزَلْنَ لإبراهيمَ عاقِبَةً ... مِن النُّسورِ عليه واليعاقيب
لأنَّ الْحَجَلَ لا تَنْزِلُ على القَتْلَى.
ومعنى"يَرْكُضْنَ الْحَصَا"يَقْفِزْنَ عليه، فيَندَفِعُ بعضُه إلى بعضٍ، وجُملةُ"يَرْكُضْنَ الْحَصَا"خَبَرٌ لِـ"جَعَلَ"، ومَعناهُ: شَرَعَ، كقولِه: (البحر البسيط)
وقد جَعَلْتُ إذا ما قُمْتُ يُثْقِلُنِي ... ثَوْبِي فأَنْهَضُ نَهْضَ الشارِبِ الثَّمِل
كذا أَنْشَدَه النَّحْوِيُّونَ، وَرَدَّ ذلك بعضُهم، وقالَ: الصوابُ:
نَهْضَ الشارِبِ السَّكِرِ، واسْتَدَلَّ بأنَّ بعدَه: (البحر البسيط)
وكنتُ أَمْشِي على ثِنتينِ مُعْتَدِلًا ... فصِرْتُ أَمْشِي على أُخْرَى مِن الشَّجَر
والصوابُ: أنهما قَصيدتانِ، فكلٌّ مِن الإنشادينِ صحيحٌ"وقِيلُوا"أَمْرٌ مِن القائلةِ، والجملةُ مَحْكِيَّةٌ بالقولِ.
قالَ:
31 -شَدَّ النهارِ ذِرَاعَا عَيْطَلِ نَصَفٍ ... قامَتْ فجَاوَبَها نُكْدٌ مَثَاكِيلُ
"شَدَّ النهارِ": ارتفاعُه، يُقالُ: جِئْتُكَ شَدَّ النهارِ وفي شَدِّهِ، وكذا شَدَّ الضُّحَى، قالَ عَنترةُ: (الكاملُ)
فطَعَنْتُه بالرُّمْحِ ثم عَلَوْتُهُ ... بِمُهَنَّدٍ صافِي الحديدةِ مِخْذَمِ
عَهْدِي به شَدَّ النهارِ كَأَنَّمَا