فهرس الكتاب
وهو مَصدَرُ"قَلِتَ"بالكسْرِ، يَقْلَتُ"بالفتْحِ".
"والْمَثاكيلُ"جَمْعُ مِثكالٍ، وهي الكثيرةُ الثَّكَلُ، وهي التي ماتَ لها أولادٌ كَثيرةٌ.
والمعنى: كأنَّ ذِرَاعَيْ هذه الناقةِ في سُرعتِها وفي السيرِ ذِرَاعَا هذه المرأةِ في اللطْمِ لَمَّا فَقَدَت وَلَدَها، وجاوَبَها نِساءٌ فَقَدْنَ أولادَهُنَّ؛ لأنَّ النساءَ الْمَثاكيلَ إذا جاوَبْنَها كان ذلك أَقْوَى لِحُزْنِها، وأَنْشَطَ في تَرجيعِ يَدَيْهَا عندَ النِّياحَةِ لِمُساعَدَةِ أُولئكَ لها، ونظيرُ هذا البيتِ قولُ الْمُثَقَّبِ العَبْدِيِّ:
كأَنَّمَا أَوْبُ يَدَيْهَا إلى ... حَيْزُومِها فَوْقَ حَصَى الفَدْفَدِ
نَوْحُ ابنةِ الْجَوْنِ على هالِكٍ ... تَنْدُبُه رافعةً الْمِجْلَد
الْحَيزومُ والْحَزيمُ وَسَطُ الصدْرِ، وما يُشَدُّ عليه الْحِزامُ، والْمِجْلَدُ بكَسْرِ الميمِ: قِطعةٌ مِن جِلْدٍ تكونُ في يَدِ النائِحَةِ تَلْطِمُ بها وَجْهَهَا.
قالَ رَحِمَه اللهُ تعالى:
32 -نَوَّاحَةٌ رَخْوَةُ الضَّبْعَينَ ليسَ لَها ... لَمَّا نَعَى بِكْرَهَا الناعونَ مَعقولُ
"نَوَّاحةٌ": مبالَغَةٌ في النائحةِ، اسمُ فاعلٍ مِن ناحَت المرأةُ تَنوحُ نَوْحًا ونِيَاحًا، وهي بالخَفْضِ صِفةٌ لِ"عَيْطَلٍ"، وبالرفْعِ خَبَرٌ لِ"هو"محذوفةٌ، أو بالنصْبِ بتقديرِ: أَمْدَحُ أو أَعْنِي.
والأوْجُهُ الثلاثةُ في قولِه:"رَخوةٌ"وعلى الْخَفْضِ فإنما جازَ أن يَقَعَ صِفةً للنَّكِرَةِ؛ لأنَّ إضافتَها لَفْظِيَّةٌ كحُسْنِ الوَجْهِ، والرَّخوةُ: الْمُسْتَرْخِيَةُ.
"والضَّبْعُ"بسكونِ الباءِ: العَضُدُ، وجَمْعُه: أَضباعٌ. على غيرِ قِياسٍ: كأفراخٍ، وأَزنادٍ، وأَحمالٍ، في قولِه تعالى: {وَأُولَاتِ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} وأمَّا المضمومُ الباءِ: فالحيوانُ المعروفُ، وقد يُخْفَضُ وهو للأُنْثَى، وجَمْعُه ضِباعٌ، كسَبُعٍ وسِباعٍ، واسمُ المذَكَّرِ ضَبْعانُ، كسَرحانٍ، وجَمْعُه: ضَبَاعِينَ، كسَرَاحِينَ، و"لَمَّا"عندَ سِيبويهِ حَرْفٌ، فإن قالَ: أمَّا"لو"فلَمَّا كان سَيَقَعُ لوقوعِ غيرِه، وأمَّا"لَمَّا"فهي للأَمْرِ الذي وَقَعَ لوُقوعِ غَيْرِه، فجَمَعَ بينَها وبينَ"لو"في الذِّكْرِ. وقالَ ابنُ السَّرَّاجِ، ظَرْفٌ بمعنى حينَ، وتَبِعَه تِلميذُه الفارسيُّ، وتَبِعَهُ تِلميذاهُ ابنُ جِنِّيٍّ وأبو طالِبٍ العَبْدِيُّ.
"وبِكْرٌ"الأُمُّ بكَسْرِ الباءِ: أَوَّلُ أولادِها ذَكَرًا كان أو أنثى، ويُقالُ للأمِّ: بِكْرٌ، وللوالِدِ أيضًا قالَ: (البحر الرجَز)
يا بِكْرَ بِكْرَيْنِ ويا خُلْبَ الكَبِدْ ... أصبحتِ مِنِّي كذِراعٍ مِن عَضُدْ
أي: يا بِكْرَ أَبوينِ بِكرينِ، ثَبَتَ له بهذا الوصْفِ القوَّةُ والصلابةُ، ومِن مَجيءِ ذلك في الإِبِلِ قولُ أبي ذُؤيبٍ الْهُذَلِيِّ: (البحر الطويل)