فهرس الكتاب
مَطافِيلُ أَبكارٍ حَديثٌ نِتاجُها ... تُشابُ بماءٍ مِثلِ ماءِ الْمَفاصِل
والمرادُ بماءِ الْمَفَاصِلِ: مِياهٌ تَجْرِي في مَواضِعَ صَلبةٍ بينَ الْجِبالِ، وذَكَرَ لي بعضُ الطَّلَبَةِ أنه أقامَ مُدَّةً يَسألُ عن معناه، فلم يَجِدْ مَن يَعرِفُه، وهو مَشهورٌ، وأمَّا البَكْرُ بفَتْحِ الباءِ: فإنه مِن الإِبِلِ، والأنثى بَكْرَةٌ، والجمْعُ: بَكارٌ، وبَكارَةٌ.
"والنَّاعونَ"جَمْعُ ناعٍ، وأَصْلُه الناعِيُونَ، فاسْتُثْقِلَت الضمَّةُ على الياءِ المكسورِ ما قَبْلَها، فحُذِفَتْ، فالْتَقَى ساكنانِ، فحُذِفَت الياءُ لالتقائِهما، ثم ضُمَّت العينُ لأَجْلِ واوِ الجمْعِ، ومِثلُه: القاضونَ والرامونَ، ويُكْسَرُ على نُعاةٍ قِياسًا وسَمَاعًا، قالَ جَريرٌ: (البحر البسيط)
نَعَى النُّعاةُ أميرَ المؤمنينَ لَنَا ... يا خَيرَ مَن حَجَّ بيتَ اللهِ وَاعْتَمَرَا
"والمعقولُ": العَقْلُ، وهو أَحَدُ الْمَصادِرِ التي جاءتْ على صِيغةِ"مَفعولٍ"، ومِثلُه الْمَعسورُ والْمَيسورُ والْمَفتونُ في قولِه تعالى: {بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ} أي: الفِتنةُ، قالَه الأَخْفَشُ والفَرَّاءُ، وأَنْكَرَ سِيبويهِ مَجيءَ الْمَصدَرِ بزِنَةِ"مفعولٍ"وتَأَوَّلَ قولَهم: دَعْهُ مِن مَعسورِه إلى مَيسورِه على أنه صِفةٌ لزمانٍ مَحذوفٍ أي: دَعْهُ مِن زَمَنٍ يَعْسُرُ فيه إلى زَمَنٍ يُوسِرُ فيه. وقولُهم: ما له معقولٌ، على معنى: ما له شيءٌ يَتَعَقَّلُ، ويَلزَمُ مِن انتفاءِ الشيءِ الْمُتَعَقِّلِ انتفاءُ العَقْلِ، كما يَلزَمُ مِن انتفاءِ المصروفِ انتفاءُ الصَّرْفِ، وأمَّا الآيةُ: فقيلَ: الباءُ زائدةٌ في الْمُبتدأِ.
ومعنى البيتِ: أنَّ هذه المرأةَ كثيرةُ النَّوْحِ، مُسترْخِيَةُ العَضُدَيْنِ، فيَداها سَرِيعَتَا الحركةِ، فلَمَّا أَخْبَرَها الناعونَ بِمَوتِ وَلَدِها، لم يَبْقَ لها عَقْلٌ، فأَقْبَلَت تُشَقِّقُ بأظافيرِها مَنْخِرَهَا وصَدْرَها وتَدُقُّهما بيدِها، كما سيأتي في البيتِ بعدَه.
قالَ:
33 -تَفْرِي اللَّبانَ بكَفَّيْهَا ومِدْرَعُها ... مُشَقَّقٌ عن تَراقِيِّهَا رَعَابِيلُ
"تَفْرِي": تَقْطَعُ، ويكونُ في الذواتِ كهذا البيتِ، وفي المعنى كقولِ الزُّهَيْرِ: (البحر الكامل)
ولأنتَ تَفْرِي ما خَلَقْتَ ... وبعضُ القومِ يَخْلُقُ ثم لا يَفْرِي
أي: ولأنتَ تَقْطَعُ الذي تُقَدِّرُه في نفسِك، ويَجوزُ في حَرْفِ المضارَعَةِ الفتحُ والضمُّ، يُقالُ: فَرَيْتُه وأَفْرَيْتُه بمعنًى، وقالَ الكِسائيُّ: أَفْرَيْتُ الأديمَ: قَطَّعْتُه على جِهةِ الإفسادِ، وفَرَيْتُه: قَطَّعْتُه على جِهةِ الإصلاحِ.
واللَّبانُ بفَتْحِ اللامِ: الصدْرُ، قالَ عَنترةُ: (البحر الكامل)
فازْوَرَّ مِن وَقْعِ القَنَا بلَبَانِهِ ... وشَكَا إليَّ بعَبْرَةٍ وتَحَمْحُم