فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 168

فهذه إشارة لطيفة إلى السر الذي كان لأجله كان الشرك أكبر الكبائر عند الله، وأنه لا يُغفر بغير التوبة منه، وأنه موجِبٌ للخلود في العذاب العظيم، وأنه ليس تحريمه قُبْحه بمجرّد النهي عنه فقط، بل يستحيل على الله ـ سبحانه وتعالى ـ أنْ يشرع لعباده عبادةَ إلهٍ غيره كما يستحيل عليه ما يناقض أوصاف كماله ونُعوت جلاله [1] .

(1) قال الإمام المقريزي ـ رحمه الله تعالى ـ: (( فهذه إشارةٌ لطيفة ) )يشمل ما تقدّم فيما شرحنا الآن أو فيما قبل ذلك.

(( إلى السر الذي كان لأجله كان الشرك أكبر الكبائر عند الله، وأنه لا يُغفر بغير التوبة منه ) ). كل الذنوب ـ ما عدا الشرك ـ تحت مشيئة الله ـ تعالى ـ بالنسبة لمن مات عليها قبل التوبة، جميع المعاصي بما في ذلك: قتْل النفس، إلا الشرك، من مات على الشرك لا يُرجى له دخول الجنة، ولكن من تاب في حياته لا فرق بين أن يتوب من الشرك الأكبر وبين أن يتوب من الصغائر (( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) (( التوبة تَجُبُّ ما قبلها ) )كما أنّ الإسلام يَجُبُّ ما قبله.

لذلك: ينبغي أن نفهم إذا قيل: الشركة لا توبة له معناه: لمن مات على الشرك قبل التوبة، ولكن لو تاب تاب الله عليه.

(( وأنه ) )أن الشرك (( موجِبٌ للخلود في العذاب العظيم ) )ننبِّه مرّة أخرى: المراد بهذا الشرك: الشرك الأكبر؛ الشرك الذي يوجِب الخلود في العذاب العظيم هو الشرك الأكبر؛ وأما الشرك الأصغر لا يوجِب الخلود فهو من جنس الكبائر الأخرى.

(( وأنه ليس تحريمه ) )ليس تحريم الشرك (( قبحه قُبحه بمجرّد النهي فقط ) )لكونه قبيحًا لمجرّد النهي عنه لا، ليس هذا فقط (( بل يستحيل على الله ـ سبحانه وتعالى ـ أنْ يَشْرع لعباده عبادة إله غيره ) )لأنّ هذا لا يليق به، يتنافى مع كماله؛ ولذلك: كما أنه مستحيل أن يخلق له شريكًا وأن يخلق له صاحبةً وأن يخلق له وزيرًا أو مُعينًا كذلك مستحيل أن يَشْرَع الشرك.

(( كما يستحيل عليه ما يناقض أوصاف كماله ونُعوت جلاله ) ). مستحيلٌ على الله: النوم والسِّنَة والموت والعجز، كما أنّ هذه النواقص مستحيلةٌ على الله كذلك يستحيل أن يَشْرع الرب ـ سبحانه وتعالى ـ لعباده أن يعبدوا إلهًا غيره إذْ لا إله إلا هو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت