فهرس الكتاب
واعلم: أن الناس في عبادة الله ـ تعالى ـ والاستعانة به أقسام:
أجلها وأفضلها: أهل العبادة والاستعانة بالله عليها؛ فعبادة الله غاية مرادهم، وطلبهم منه أن يعينهم عليها ويوفِّقهم للقيام بها نهاية مقصودهم؛ ولهذا: كان أفضل ما يُسأل الرب: الإعانة على مرضاته، وهو الذي علّمه النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ فقال: (( يا معاذ والله إني أحبك فلا تدع أن تقول في دُبر كلِّ صلاة:(اللهم أعنِّي على ذكرك وشكرك وحُسْن عبادتك ) ))؛ فانفع الدعاء: طلب العون على مرضاته ـ تعالى ـ.
ويقابل هؤلاء القسم الثاني: المعرضون عن عبادته والاستعانة به، فلا عبادة لهم ولا استعانة، بل إنْ سأله ـ تعالى ـ أحدهم واستعان به فعلى حظوظه وشهواته؛ والله
ـ سبحانه وتعالى ـ يسأله من في السموات ومن في الأرض، ويسأله أولياؤه وأعداؤه، فيُمِدُّ هؤلاء وهؤلاء، وأبغض خلق الله إبليس ومع هذا أجاب سؤاله وقضى حاجته ومتّعه بها، ولكن لَمّا لم تكن عونًا على مرضاته كانتْ زيادةً في شَقْوَته وبُعده؛ وهكذا كلُّ من