فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 168

فهذه نهاية إقدامهم في حكمة العبادة وما شُرعتْ لأجله، ولا تكاد تجد في كتب المتكلِّمين على طريق السلوك غير طريق من هذه الطرق الثلاث أو مجموعها [1] .

(1) يقول المقريزي: (( فهذه نهاية إقدامهم ) )أي: نهاية إقدام عقولهم؛ عقولهم وصلتْ إلى هذه الدرجة إما أنها رياضة، وبعد ذلك هذا الاختلاف الداخلي.

هنا نقل عباردة ولم ينقل عبارة الأصل: قال: (( فهذه نهاية إقدامهم في حكمة العبادة وما شُرعت لأجله؛ ولا تكاد تجد في كتب المتكلِّمين على طريق السلوك غير طريق من هذه الطرق الثلاث أو مجموعها ) ). عبارة الأصل هكذا: (( ولا تجد في كتب القوم غير هذه الطرق الثلاثة على سبيل الجمع أو على سبيل البدل ) )انظر هذه العبارة السهلة تركها فنقل عبارة فيها تعقيد.

في حكمة العبادة وما شُرعتْ لأجله )) . لم تُشرع العبادة عندهم ليتعبّد بها العبد فيكون عبدًا لله وينال بذلك رضى الله ويتقرّب إليه، ولكن شُرعتْ للمعاني التي تقدّم ذكرها: الرياضة، على اختلاف في كيفية المحافظة على العبادة ـ أو وُجوب المحافظة على العبادة أو عدم الوجوب ـ ولكنها شُرعتْ للرياضة.

(( ولا تكاد تجد في كتب المتكلِّمين ) )الصوفية والفلاسفة معًا. المتكلِّمون هم الذين سموا أنفسهم علماء التوحيد ـ أو علماء العقيدة ـ كالأشاعرة والماتورودية والمعتزلة هم الذين إذا أُطلق المتكلِّمون يعني: هؤلاء.

(( ولا تكاد تجد في كتب المتكلِّمين ) )الذين يتحدّثون، لا يعني المتكلِّمين الذين وصفتهم.

(( على طريق السلوك ) )أي: في كتب المتحدِّثين عن طريق السلوك.

(( غير طريق من هذه الطرق الثلاثة أو مجموعها ) )كل من يتحدّث على طريق السلوك؛ السلوك إذا أُطلق سلوك المتصوِّفة، يسمون الشيخ السالك، يعني: يسلك بالناس؛ كلُّ من تحدّث على طريق السلوك؛ (على) الظاهر بمعنى (عن) ، أي: عن طريق السلوك لا تجد غير طريق من هذه الطرق الثلاثة التي تقدّم ذكرها الآن، التي هي: طريقة الفلاسفة، طريقة الصوفية المتفلسفة، وما تفرّع من ذلك؛ إنما يتحدّثون، بل الخُلاصة بأنّ الغاية من العبادات الرياضة؛ أشار المعلِّق يقول: (( انظر التعليق(1) المتقدِّم في صفحة 15 ))من نسخة علي حسن، فنقل هناك كلام الرازي الطبيب حيث يقول:

نهاية إقدام العقول عِقال ... وأكثر سعي العالمين ضلال

وأرواحنا في وحشة من جسومنا ... وحاصل دنيانا أذىً ووبال

قال الرازي هذا الكلام في نهاية حياته بعد أن قضى العمر في علم الكلام وفي الفلسفة ندم وقال هذا الكلام؛ إلى أنْ قال:

ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا

قال زيد وقال عمر، وقيل كذا، وقيل كذا؛ زد على ذلك: لو كان كذا كان كذا، لو كان كذا كان كذا؛ قضوا أعمارهم في (لو) و (قيل وقال) ؛ لذلك: يُعَدُّ الرازي من النادمين، والقول أنه من التائبين لا يُسْتَبْعد لأن التوبة أساسها الندم، فهو ندم؛ الرازي من كبار علماء الأشاعرة الذين ندموا في آخر حياتهم ـ فخر الدين الرازي ـ؛ راجع في (( المجموع ) )في المجلّد ـ أظنه في ـ الرابع، وأنا نقلت كلامه في (( الصفات الإلهية ) )؛ وهم الرازي والشهرستاني والغزالي والجويني الابن غير الجويني الأب، أما الجويني الأب توبته صريحة، هؤلاء أنا تحدّثت عنهم ممكن ترجعوا إلى (( الصفات الإلهية ) )تجدون هناك التفصيل.

إلى هنا ننتهي من هذا الكلام المعقّد؛ لننتقل الآن إلى الصنف الرابع: الصنف المعروف الذي ماشي على الجادّة سوف تفهمون كلامهم ـ إنْ شاء الله ـ.

[على سبيل الجمع] أي: يذكر بعضهم الطرق الثلاثة معًا، [أو على سبيل البَدَل] يعني: يذكروا بعضها دون بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت