الصفحة 102 من 111

وثانيها: مُتَوَازٍ، إن اتَّفَقَتَا فيهِ، أيْ إن اتَّفَقَت الفاصلتانِ في الوزْنِ كما اتَّفَقَتَا في الحرْفِ الأخيرِ، وإنَّما سُمِّيَ هذا القِسْمُ مُتوازيًا؛ لِتَوَازِي الفاصلتينِ، أيْ توافُقِهما، وَزْنًا وتَقْفِيَةً، نحوَ: المرءُ بعِلْمِه وأَدَبِه لا بحَسَبِه ونَسَبِه؛ فإنَّ الفاصلتينِ، وهما أَدَبُه ونَسَبُه، متوافقتانِ في الوَزْنِ، كما أنَّهُما متوافِقَتَانِ في الحرْفِ الأخيرِ كما هوَ الظاهِرُ.

ومرَصَّعٌ، إن اتَّفَقَتْ جميعُ ألفاظِ الفِقرتينِ أوْ أكثرُها في الوَزْنِ والتقْفِيَةِ، كما أنَّ فاصلَتَيْهِما متوافقتانِ وَزْنًا وتَقْفِيَةً. وإنَّما سُمِّيَ هذا القِسْمُ من السَّجْعِ مُرَصًّعًا تَشْبِيهًا لهُ بِجَعْلِ إحدى اللُّؤْلُؤَتَيْنِ في الْعِقْدِ في مقابَلَةِ الأخرى.

مَثَلُها الْمُسَمَّى بالترصيعِ لغةً نحوَ: (يَطْبَعُ) ، أيْ: يَعْمَلُ، يُقالُ: طَبَعَ السيفَ والدرْهَمَ، أيْ عَمِلَهُ، (الأسجاعَ) ، أي: الكلماتِ الْمُقَفَّيَاتِ، (بجواهِرِ لَفْظِه) ، إضافةُ الجواهِرِ للفْظِه منْ إضافةِ الْمُشَبَّهِ بهِ للمشَبَّهِ، أيْ بلفظِه كالجواهرِ في النَّفَاسَةِ، (ويَقْرَعُ الأسماعَ) ، أيْ: يَدُقُّها، والمرادُ لازِمُ الدَّقِّ، أيْ: يُؤَثِّرُ في الأسماعِ، (بزواجِرِ وَعْظِهِ) ، منْ إضافةِ الصفةِ للموصوفِ، أيْ: بوعْظِه الزاجِرِ، فكلُّ كلمةٍ من الفِقرةِ الأُولى موافِقَةٌ لِمَا يُقابِلُها من الفِقرةِ الثانيةِ في الوَزْنِ والتقفِيَةِ، فإنَّ يَطْبَعُ مساويةٌ ليَقْرَعُ، والأسجاعُ مساويةٌ للأسماعِ، والجواهِرُ مساويةٌ للزواجِرِ، والفاصلةُ مساويةٌ للفاصِلَةِ. فهذا مِثالٌ لِمَا تَسَاوَتْ فيهِ جميعُ المتقابِلاتِ، ولوْ بَدَّلَ الأسماعَ بالآذانِ كانَ هذا بعينِه مِثالًا لِمَا تَسَاوَى فيهِ أكثَرُ ما في أَحَدِ الفِقرتينِ لِمَا في الأُخْرَى لا كُلُّه؛ لأنَّ الآذانَ لا يساوي الأسجاعَ تَقْفِيَةً وإنْ ساواهُ وَزْنًا.

5 -ما لا يَستحيلُ بالانعكاسِ:

أي النوعُ الْمُسَمَّى بما لا يَستحيلُ، أيْ: لا يَتَغَيَّرُ بالانعكاسِ، ويُسَمَّى هذا النوعُ القلْبَ أيضًا، هوَ كونُ اللفظِ بحيثُ يُقْرَأُ طَرْدًا وعَكْسًا منْ غيرِ تَغَيُّرٍ في قراءتِه، نحوَ: (كُنْ كَمَا أَمْكَنَكَ) ، فإنَّهُ لا يَتَغَيَّرُ سواءٌ يُقْرَأُ طَرْدًا، أيْ منْ أوَّلِه لآخِرِه، أوْ يُقْرَأُ عَكْسًا، أيْ منْ آخِرِه لأَوَّلِه. وكذلكَ قولُه تعالى: {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} ، أيْ منْ غيرِ مراعاةِ الواوِ.

6 -العكْسُ:

هوَ أنْ يُقَدَّمَ جزءٌ في الكلامِ على جُزْءٍ آخَرَ فيهِ، ثمَّ يُعْكَسَ بأنْ يُقَدَّمَ ما أُخِّرَ ويُؤَخَّرَ ما قُدِّمَ، نحوَ قولِكَ: (قولُ الإمامِ إمامُ القولِ) ، فهذا كلامٌ قُدِّمَ فيهِ لفظُ القولِ على لفظِ الإمامِ، وجُعِلَ الأوَّلُ مُضافًا إلى الثاني، ثمَّ عُكِسَ بينَهما بأنْ قُدِّمَ منهما ما كانَ مُؤَخَّرًا، وإذا كانَ مُقَدَّمًا فصارَ المضافُ أوَّلًا مضافًا إليهِ، والمضافُ إليهِ مضافًا. وكذلكَ: حُرُّ الكلامِ كلامُ الحُرِّ، فإنَّهُ كلامٌ قُدِّمَ فيهِ لفْظُ الْحُرِّ وأُضِيفَ إلى الكلامِ، ثمَّ عُكِسَ وجُعِلَ ما هوَ المضافُ أوَّلًا مضافًا إليهِ، والمضافُ إليهِ مُضَافًا.

7 -التشريعُ:

ويُسَمَّى الترشيحَ وذا القافيتينِ أيضًا، هوَ بناءُ البيتِ على قافيتينِ بحيثُ إذا سَقَطَ بعضُه كانَ الباقي شِعْرًا مستقيمَ الوزْنِ مُفيدًا للمعنى، كقولِه:

يا أيُّها الملِكُ الذي عَمَّ الوَرَى * ما في الكِرامِ لهُ نظيرٌ يُنْظَرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت