الصفحة 103 من 111

لوْ كانَ مِثْلُكَ آخَرٌ في عَصْرِنا ... * ما كانَ في الدُّنْيا فَقِيرٌ مُعْسِرُ

فقدْ بَنَى الشاعِرُ هذه الأبياتِ على قافيتينِ بحيثُ يَصِحُّ المعنى والوَزْنُ عندَ الوقوفِ على كلٍّ منهما، فإنَّهُ يَصِحُّ أنْ تُحْذَفَ أواخِرُ الشطورِ الأربعةِ، ويَبْقَى معَ ذلكَ كلٌّ مِنْ هذينِ البيتينِ بيتًا مُستقيمَ الوَزْنِ مُفيدَ المعنى، ويُقالُ فيهما:

يا أيُّها الملِكُ الذي ... * ما في الكرامِ لهُ نظيرْ

لوْ كانَ مِثلُك آخَرٌ ... * ما كانَ في الدنيا فَقِيرْ

8 -الْمُوَارَبَةُ:

من الْأَرَبِ، وهوَ الحاجةُ والعقلُ، أوْ منْ وَرَبَ العَرَقُ إذا فَسَدَ، وهيَ في اصطلاحِ هذا الفنِّ: أنْ يَجْعَلَ المتكلِّمُ كلامَهُ الذي يَتَوَجَّهُ عليهِ فيهِ المؤاخذةُ، بحيثُ يُمْكِنُهُ أنْ يُغَيِّرَ معناهُ إذا أَنْكَرَ عليهِ شخصٌ بتحريفٍ لكلمةٍ أوْ تصحيفٍ لها أوْ غيرِها منْ زيادةٍ أوْ نَقْصٍ أوْ نحوَ ذلكَ؛ ليَسْلَمَ من المؤاخذةِ ويَتَخَلَّصَ عنها بذلكَ التحريفِ أو التصحيفِ أوْ غيرِهما، كقولِ أبي نُوَاسٍ في خالِصَةَ جاريةِ الرشيدِ:

لقدْ ضاعَ شِعْرِي على بابِكُمْ * كما ضاعَ عِقْدٌ على خِالِصةْ

فلمَّا أَنْكَرَ عليهِ الرشيدُ ذلكَ، قالَ أبو نُوَاسٍ:

لم أَقُلْ إلَّا

لقَدْ ضَاءَ شِعْرِي على بابِكُم * كما ضاءَ عِقْدٌ على خَالِصَةْ

فغَيَّرَ المعنى بهذا التحريفِ، وسَلِمَ من المؤاخذةِ بهِ.

9 -ائتلافُ اللفظِ معَ اللفظِ:

هوَ كونُ ألفاظِ العِبارةِ التي يُعَبَّرُ بها عنْ معنًى ما مُؤْتَلِفَةً متناسِبَةً بحيثُ تكونُ منْ وادٍ واحدٍ في الغَرابةِ والتأهُّلِ، كقولِه تعالى: {تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ} ، بحذْفِ كلمةِ النفيِ، أيْ: تَاللَّهِ لا تَفْتَأُ، ولذا صارَ منْ أفعالِ الاستمرارِ بمعنى لا تَزالُ، فإنَّهُ تعالى لَمَّا أَتَى منْ حروفِ القَسَمِ بالتاءِ التي هيَ أَغْرَبُ حروفِ القَسَمِ، أتى معها منْ أفعالِ الاستمرارِ بتَفْتَأُ التي هيَ أَغْرَبُ أفعالِ الاستمرارِ، فحَصَلَ بينَهما ائتلافٌ؛ لكونِهما منْ وادٍ واحدٍ في الغرابةِ.

خاتمةٌ في سَرِقَةِ الكلامِ وما يَتَّصِلُ بها من الاقتباسِ والتضمينِ ونحوِهما مِمَّا فيهِ إدخالُ معنى كلامٍ سابقٍ في لاحِقٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت