الصفحة 78 من 111

واعتبارِ ما يكونُ في الزمانِ المستقْبَلِ، كما في قولِه تعالى: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} ، أيْ: عِنَبًا يَئُولُ إلى الْخَمْرِ بعدَ العصْرِ، فقدْ أُطْلِقَ الخمْرُ على العنَبِ باعتبارِ أنَّهُ يكونُ خَمْرًا في الاستقبالِ.

والمحلِيَّةِ، نحوَ: (قَرَّرَ المجلِسُ ذلكَ) ، أيْ: أهلُه؛ فإنَّ المجلِسَ اسمٌ لمكانِ الاجتماعِ، وقدْ أُطْلِقَ على أهلِه الذينَ يَحُلُّون فيه، فهوَ منْ إطلاقِ الْمَحَلِّ على الحالِّ.

والحالِيَّةِ، في قولِه تعالى: {فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} ، أيْ: جَنَّتِه التي تَحُلُّ فيها الرحمةُ، فقدْ أُطْلِقَ اسمُ الحالِّ على الْمَحَلِّ.

الْمَجَازُ الْمُرَكَّبُ

قالَ في الحاشيةِ: الْمَجَازُ المرَكَّبُ بقِسْمَيْهِ من الْمَجَازِ اللُّغَوِيِّ، انتهى.

والمرادُ بكونِ الْمَجَازِ لُغَويًّا ثبوتُ الْمَجَازيَّةِ لهُ باعتبارِ الدَّلالةِ الوضعيَّةِ؛ لأنَّ لهُ بهذا الاعتبارِ نِسبةً إلى اللغةِ، واحْتَرَزَ بهِ عن الْمَجَازِ العقليِّ؛ لأنَّ ثبوتَ الْمَجَازيَّةِ لهُ باعتبارِ الإسنادِ الذي هوَ أمْرٌ عقْلِيٌّ كما سيَجِيءُ.

اللفظُ الْمُرَكَّبُ إن استُعْمِلَ في غيرِ ما وُضِعَ لهُ فلا بُدَّ أنْ يكونَ ذلكَ لعَلاقةٍ، فإنْ كانَ لعَلاقةٍ غيرِ المشابَهَةِ سُمِّيَ مَجازًا مُرَكَّبًا، هكذا في النسخةِ الموجودةِ عندَنا، والظاهِرُ أنَّهُ سُمِّيَ مَجازًا مُرَكَّبًا مُرْسَلًا لِجَرَيَانِ قاعدةِ الْمَجَازِ الْمُرسَلِ فيه. وتفصيلُ الْمَقامِ أنَّ هذا القِسمَ مِمَّا لم يَتَعَرَّضْ لهُ الجمهورُ، وخَصُّوا الْمَجَازَ المرَكَّبَ بالقِسْمِ الثانِي، فلمْ يَتَأَتَّ منهم تَسْمِيَةُ هذا القِسْمِ أَصْلًا لا بالْمَجَازِ المرَكَّبِ، ولا بالْمَجَازِ المرَكَّبِ الْمُرْسَلِ. ولَمَّا حَقَّقَ المحقِّقونَ أنَّ إهمالَ هذا القِسمِ معَ صِحَّةِ جَرَيانِ قاعِدَتَي الْمَجَازَيْنِ في الْمُرَكَّبِ ممَّا ليسَ لهُ وجهٌ، تَعَرَّضُوا بهذا القِسْم أيضًا وسَمَّوْهُ بالْمَجَازِ المرَكَّبِ الْمُرْسَلِ، أوْ بالْمَجَازِ الْمُرْسَلِ التركيبيِّ، ولم يَظْهَرْ لنا منْ كلامِ أحدٍ تسميةُ هذا القِسمِ باسمِ العامِّ، أيْ بالْمَجَازِ الْمُرَكَّبِ فقَطْ. ولعلَّ الْمُصَنِّفَ اطَّلَعَ على ذلكَ، أوْ سَقَطَ من الكاتبِ لفظُ الْمُرْسَلِ بعدَ قولِه: (سُمِّيَ مَجازًا مُرَكَّبًا) ، واللَّهُ سبحانَه أَعْلَمُ.

كالجُمَلِ الخبريَّةِ إذا اسْتُعْمِلَتْ في الإنشاءِ، نحوَ قولِه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت