الصفحة 84 من 111

ويُسَمَّى مُحْتَمِلَ الضِّدَّيْنِ أيضًا: إيرادُ الكلامِ مُحْتَمِلًا لوجهينِ متضادَّيْنِ على السواءِ بالنظَرِ لنفْسِ اللفظِ، وإنْ تَرَجَّحَ أحدُهما بالنظَرِ للقرينةِ كالمدحِ والذمِّ والسبِّ والدعاءِ، نحوَ:

بارَكَ اللَّهُ لِلْحَسَنْ * وَلِبُورَانَ في الْخَتَنْ

يا إمامَ الْهُدى ظَفَرْ * تَ ولكنْ بنيت من

فإنَّ قولَه: بنيت منْ، باعتبارِ نفسِ لفظِه يَحْتَمِلُ على السواءِ أنْ يكونَ مَدْحًا لعَظَمَةٍ، وأنْ يكونَ ذَمًّا لدَنَاءةٍ، والمدحُ والذمُّ (? ... ) [1] ، فكانَ مُحْتَمِلًا لوجهينِ متضادَّيْنِ.

3 -التوجيهُ:

إفادةُ معنًى بألفاظٍ موضوعةٍ له، ولكنَّها أسماءٌ لناسٍ أوْ غيرِهم. هذا ما ذَكَرَهُ المصنِّفُ في معنى التوجيهِ. والمشهورُ في تعريفِه ما بَيَّنَهُ المصنِّفُ في تعريفِ الإبهامِ، كقولِ بعضِهم يَصِفُ نَهْرًا:

إذا فَاخَرَتْهُ الريحُ وَلَّتْ عَلِيلَةً * بأذيالِ كُثْبَانِ الثَّرى تَتَعَسَّرُ

بهِ الفَضْلُ يَبْدُو والربيعُ وكَمْ غَدَا ... * بهِ الرَّوْضُ يَحْيَى وهوَ لا شَكَّ جَعْفَرُ

فالفَضْلُ والربيعُ ويَحْيَى وجَعْفَرٌ ألفاظٌ مفيدةٌ لِمَا وُضِعَتْ لهُ من المعاني، ولكنَّها معَ ذلكَ أسماءُ ناسٍ مشهورينَ. وكقولِه:

وما حُسْنُ بيتٍ لهُ زُخْرُفٌ ... * ... تَراهُ إذا زُلْزِلَتْ لمْ يَكُنْ

فإنَّ زُخُرُفًا، وإذا زُلْزِلَتْ، ولمْ يكُنْ، ألفاظٌ مفيدةٌ لِمَعانيها الموضوعةِ هيَ لها، ولكنَّها أسماءُ سُوَرٍ من الْقُرْآنِ، فتكونُ من التوجيهِ على ما ذَكَرَهُ المصنِّفُ.

4 -الطِّبَاقُ:

هوَ الجمْعُ في كلامٍ واحدٍ، وهوَ كالكلامِ الواحدِ في الاتِّصالِ بينَ مَعْنَيَيْنِ متقابِلَيْنِ في الجملةِ، سواءٌ كانَ التقابُلُ حَقيقيًّا أو اعتباريًّا، سواءٌ كانَ تقابُلَ التضَادِّ أوْ غيرَه منْ أقسامِ التقابُلِ.

وهوَ ضَربانِ:

(1) يُوجَدُ سقْطٌ في هذا الْمَوْضِعِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت