فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 27

ثم إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجد في نفسه خفة عند صلاة الظهر ، فخرج يهادى بين العباس وعلي ، - قالت عائشة: كأني أنظر إلى رجليه تخطان الأرض من الوجع - فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن مكانك ، وأمرهما فأجلساه إلى جنبه ، فجعل أبو بكر يصل قائمًا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي قاعدًا (1) .

واشتد الوجع برسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الخميس ، وفي البيت رجال (2) فقال - صلى الله عليه وسلم -: (( ادعوا لي أبا بكر وابنه لكي لا يطمع في أمر أبي بكر طامع ولا يتمناه متمن(3) ، ائتوني أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده أبدًا ، ائتوني بكتف أو لوح (4) حتى أكتب لأبي بكر كتابًا لا يختلف عليه أحد ))، فلما ذهب عبد الرحمن بن عوف ليقوم قال - صلى الله عليه وسلم -: (( أبى الله والمؤمنون أن يختلف عليك يا أبا بكر ) ) (5) ، فتنازعوا ، فقال بعضهم: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد غلبه الوجع ، وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله ، ومنهم من يقول: قربوا يكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده ، فلما أكثروا اللغو والاختلاف قال: (( دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه ) )، ثم أوصاهم بثلاث: (( أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد(6) بنحو ما كنت أجيزهم (7) ))، ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: (( قوموا عني(8) )).

(1) رواه البخاري ومسلم .

(2) رواه أحمد والبخاري ومسلم قلت: وهذه الصلاة كانت صلاة الظهر وصلاها خلف أبي بكر وكانت آخر صلاة صلاها النبي معهم جماعة .

(3) رواه أحمد .

(4) رواه أحمد والبخاري .

(5) رواه أحمد .

(6) أي أعطوهم .

(7) قال الحافظ ابن حجر: وكانت جائزة الوفد على عهده صلى الله عليه وسلم وقية من فضة وهي أربعون درهمًا .

(8) رواه أحمد والبخاري ومسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت