ثم أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقيل له: هذه الأنصار في المسجد نساؤها ورجالها يبكون عليك ! قال: (( وما يبكيهم ؟ ) )قالوا: يخافون أن تموت (1) ! فقال لنسائه: (( صبوا عليَّ من سبع قرب لم تحل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس ) )، قالت عائشة: فأجلسانه في مخضب لحفصة (2) ، من نحاس (3) ، فما زلنا نصب عليه حتى طفق يشير إلينا أن قد فعلتن ، ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاصبًا رأسه بعصابة دسماء (4) ملتحفًا بملحفة على منكبيه (5) ، فصلى بالناس (6) ، ثم انصرف إلى المنبر (7) ، حتى جلس عليه ، فحمد الله وأثنى عليه (8) ، ثم استغفر للشهداء الذين قتلوا يوم أحد (9) ، ثم قال:
أما بعد: (( أيها الناس أوصيكم بالأنصار فإنهم كَرِشِي وَعَيْبَتي(10) ، وإن الناس يكثرون ويقل الأنصار حتى يكونوا في الناس بمنزلة الملح في الطعام ، وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم ، فمن ولي منكم شيئًا يضر فيه قومًا وينفع فيه آخرين ؛ فليقبل من محسنهم ، ويتجاوز عن مسيئهم (11) .
(1) رواه ابن سعد .
(2) رواه البخاري .
(3) رواه عبد الرزاق وابن خزيمة وابن حبان .
(4) أي: لونها كلون الدسم وهو الدهن .
(5) رواه البخاري .
(6) رواه البخاري .
(7) رواه البخاري ومسلم .
(8) رواه البخاري .
(9) رواه أحمد ومعمر في الجامع وعبد الرزاق .
(10) معناه: جماعتي وخاصتي الذين أثق بهم وأعتمدهم في أموري .
(11) رواه البخاري ومسلم .