الصفحة 35 من 56

قلت: فلو كان من عادته التدليس لروى الأحاديث السبعة عن ابن عباس مباشرة، ولما ذكر طاووس في الرواية دليل على أنه لم يكن من عادته التدليس.

بل أننا نراه قد روى عن ثلاثة من تلامذة ابن عباس:

طاووس بن كيسان وعكرمة وأبي معبد-وهما من موالي ابن عباس.

فلو كان يهوى التدليس، ويتبعه في روايته لأسقط كل الوسائط بينه وبين الصحابة الذين لقيهم فذكره للوسائط دليل على أنه لم يكن التدليس من شأنه، ولا كان يركب مركبه، ولا يسلك سبيله، أو يقال: لكانت روايته عن ابن عباس بإسقاط الوسائط أكثر منها بالوسائط والله اعلم. وأما روايته عن عبد الله بن عمر بن الخطاب-رضي الله عنهما-.

فيقال فيها كما قيل فيما سبق بل أكثر، وذلك لأن الثابت عن ابن عمر-رضي الله عنهما-أنه كان يحج كل عام، وأنه اعتمر ألف عمرة، وتوفي بمكة المكرمة سنة ثلاث وسبعين أي بعد أن جاوز أبو الزبير الخامسة والعشرين من عمره.

وقال الذهبي: روايته عن ابن عمر-رضي الله عنهما-في مسلم [1]

وسماعه عن عمر-رضي الله عنهما-ثابت في أحاديث منها:

في صحيح مسلم: قال حدثني محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا بن جريح، أخبرني أبو الزبير أنه سمع ابن عمر-رضي الله عنهما-يقول: سمعت رسول الله-صلى الله عليه وسلم-ينهى عن الجر والدباء والزفت [2] .

وقد أبو الزبير عبد الرحمن أبو أيمن يسأل ابن عمر وأبو الزبير يسمع كيف ترى في رجل طلق امرأة حائضًا؟ فقال: طلق ابن عمر امرأته وهي حائض ... الحديث [3]

قال في تنبيه المسلم:

(( وخارج مسلم كثير منه ما رواه علي بن الجعد(ل 335) : أنا زهير عن أبي الزبير قال:

(( رأيت بن عمر اكتوى في أصل أذنه من اللقوة ) ) [4]

(1) ميزان الاعتدال 4/ 37/.

(2) الحديث في الأشربة. الرواية الثانية للحديث رقم (1998) 3/ 84 - 85/ والرواية الأولى من رواية أبي الزبير عن جابر وابن عمر معًا-رضي الله عنهم-وهو عند الجعد كذلك رقم (2645) /386/.

(3) عند مسلم في الطلاق رقم (1471) وذكر الحديث في طلاق ابن عمر لزوجه 2/ 1098.

(4) قلت: وهو في مسند بن الجعد رقم (2605) /381/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت