وقال أيضًا: كان قتادة أحفظ أهل البصرة لا يسمع شيئًا إلا حفظه، قرأ عليه صحيفة جابر مرة واحدة فحفظها )) [1]
ونقل الترمذي عن البخاري قوله (( سليمان اليشكري يقال: أنه مات في حياة جابر بن عبد الله-رضي الله عنهما-قال: ولم يسمع منه قتادة ولا أبو بشر.
قال: وإنما يحدث قتادة عن صحيفة سليمان اليشكري، وكان له كتاب عن جابر بن عبد الله-رضي الله عنهما [2]
وقال البخاري: روى قتادة وأبو بشر، والجعد وأبو عثمان من كتاب سليمان بن قيس [3]
وقال معمر بن راشد: رأيت قتادة قال سعيد بن أبي عروبة: أمسك على المصحف، فقرأ البقرة، فلم يخط حرفًا فقال: يا أبا النضر لأنا لصحيفة جابر أحفظ مني لسورة البقرة [4]
وقال قتادة: (( عرضت على سعيد بن المسيب صحيفة جابر، فلم ينكر ) ) [5]
ويتضح مما سبق نقله من هذه الروايات أن اليشكري كانت له صحيفة وانتقلت هذه الصحيفة إلى موطنها في إلى البصرة، فتلقاها بعض علمائها ورووها عن جابر-رضي الله عنه-وأظهرت هذه الروايات [6] أن هذه الصحيفة لم تمضي إلى مكة المكرمة مستقر أبي الزبير وإنما مضت إلى العراق وبالذات إلى البصرة، فكل من ذكر أنه أخذ صحيفة جابر إنما هو بصري وليس فيهم ولحد مكي، اللهم إلا عن أبي حاتم أن أبا الزبير وأبا سفيان رووا من
(1) سير أعلام النبلاء 5/ 276 - 277/.
(2) عند الترمذي في جماعه 3/ 406/.
(3) التاريخ الصغير /93/.
(4) الطبقات لابن سعد 7/ 229/ وابن الجعد 1/ 522/ والتاريخ الكبير للبخاري 7/ 182/ وسير الأعلام 5/ 272/ ذو التهذيب 8/ 535/.
(5) العلل ومعرفة الرجال، 2/ 349/.
(6) قلت: ومن أعجب ما روي في هذا قول الإمام أجمد: حدثنا هشييم (183 هـ) وأخبرنا أبو بشر (وهو جعفر ابن إياس بن أبي وحشية(124 هـ) قال: قلت لأبي سفيان: مالي أراك لا تحدث عن جابر كما يحدث سليمان اليشكري؟! قال: إن سليمان كان يكتب، وإني لم أكن أكتب (العلل للإمام أحمد 1/ 333/ وتقييد العلم /108/) .
قلت: كيف يقال هذا؟ وسليمان اليشكري توفى سنة (70) أو بعدها في حياة، ولا تعرف له رواية عن جابر، ولا تعرف عن جابر اللهم إلا إذا كان مراد أبي بشر: ما في صحيفة اليشكري أكثر من رواية أبي سفيان، ورغم ذلك أن رواية أبي سفيان أكثر مما وجدناه مرويًا عن اليشكري الذي ليس له مسند الإمام أحمد إلا ثمانية أحاديث، وفي كتب ثلاث أحاديث (أنظر تحفة الأشراف 2/ 186/) ولا يعرف أنه كان مكثرًا في الرواية حتى يقال لأبي سفيان ذلك.
وقد وردت هذه الرواية في صحائف الصحابة /134/ وفي معرفة النسخ والصحف الحديثية /157/ ولم يعلق المؤلفان عليها شيئًا.
ويلاحظ كثرة الأخطاء المطبعية وغيرها في كتاب معرفة النسخ.