الصفحة 42 من 56

ومما يدل على أن الصحيفة التي يروها أبو الزبير عن جابر-رضي الله عنه-سماع وليست وجادة ما ورد في قصة الليث حيث قال: جئت أبا الزبير فأخرج لنا كتبًا، فقلت: سماعك عن جابر؟ قال: ومن غيره. قلت: سماعك من جابر؟ فأخرج إلي هذه الصحيفة )) [1]

فانظر: إلى قوله (( سماعك من جابر ) )فإنها تدل دلالة واضحة على أنها سماع [2] ، فالصحيفة التي قدمها أبو الزبير لليث هي من سماعه هو عن جابر، وليست من صحيفة اليشكري. ورغبة مني في التأكد من أن ما يرويه أبو الزبير هو من صحيفة اليشكري كله، أو أكثره-كما قال ابن أبي حاتم-رأيت أن آتي بصحيفة اليشكري وأعرض أحاديثها على ما رواه أبو الزبير، وبعبارة أخرى أعرض روايات أبي الزبير على صحيفة اليشكري حديثًا حديثًا، فإذا وجدنا أن كل ما ورد في صحيفة اليشكري قد رواه أبو الزبير بنصه، كان هذا القول صحيحًا، وإذا وجدنا حديث أبي الزبير يختلف عما في صحيفة اليشكري كان هذا القول الذي ردده أهل السير والتراجم لا صحة له في الواقع.

ولكننا لما كنا لا نملك صحيفة اليشكري، فليس لنا إلى هذه المقارنة سبيل وليس لنا إلا روى سليمان بن قيس اليشكري في كتب السنة، وهو قليل، وقليل جدًا، فليس له في الكتب الستة إلا ثلاثة أحاديث، وفي مسند الإمام أحمد ست أحاديث فلنقارن بين هذه الأحاديث وبين روايات أبي الزبير:

الحديث الأول:

قال بن ماجة: حدينا أبو إسحاق الهروي: إبراهيم بن عبد الله بن حاتم، حدثنا إسماعيل بن علية. عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سليمان اليشكري، عن جابر بن عبد الله-رضي الله عنهما-: أن النبي-صلى الله عليه وسلم-لم يحرم الضب، قذره، وإنه لعام عامة الرعاء، وإن الله-عز وجل-لينفع به غير واحد، ولو كان عندي لأكلته )) [3]

وقال ابن ماجة: حديثا أبو سلمة: يحي بن خلف، ثنا عبد الأعلى، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن سليمان عن جابر عن عمر بن الخطاب-رضي الله عنهما-عن النبي-صلى الله عليه وسلم-نحوه [4]

وقد رواه أبو الزبير كما في مسند أحمد قال:

ثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا أبو الزبير قال: سألت جابرًا-رضي الله عنه-عن الضب؟

(1) المعرفة والتاريخ 1/ 166/ والجامع لاخلاق الراوي وآداب السامع 2/ 205/.

(2) قلت: ورغم هذا الوضوح لم يتنبه إله الاستاذان: أحمد صويان ود. بكر أبو زيد-حفظهما الله-أن محمد بن سليم بن تدرس المكي ليس من رواة صحيفة جابر وجادة. وجاء الدكتور بطر بهذه القصة مستدلًا بها على ما ذهب إليه /158/ ولو أمعنا النظر، ودققا في الفاظ الرواية لعلما أنها ليست من صحيفة جابر، فضلًا عن أن تكون وجادة، بل هي سماع.

(3) عند ابن ماجة في الصيد باب الضب رقم (3239) وقال في الزوائد: رجال إسناده ثقات إلا أنه منقطع 2/ 1079/

(4) ذكره بعد الحديث السابق ولم يذكر له المحقق رقمًا 2/ 1079/

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت