فقال: أتى رسول الله-صلى الله عليه وسلم-به، فقال: لا أطعمه، وقذره فقال عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-: إن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-لم يحرمه، وإن الله-عز وجل-لينفع به غير واحد، وهو طعام عامة الرعاء، ولو كان عندي لطعمته )) . [1]
فانظر إلى قوله: (( سألت جابرًا عن الضب ) )فهو ليس من صحيفة اليشكري قطعًا. وربما كان سؤاله لمعرفته بالحديث، فأراد أن يستثبت، أو كثر سؤال الناس عنه، المهم أنه سماع من جابر وليس أخذًا من صحيفة.
وأوضح أن رواية ابن الزبير أوضح سياقًا، وأبين في نسبة الألفاظ إلى قائليها من رواية اليشكري، فإن لم يكن في رواية ابن ماجة سقط، فيدل على حفظ أبي الزبير ودقته. قلت: وهذا من فوائد جمع طرق الحديث
الحديث الثاني:
قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد عن قتادة عن سليمان اليشكري عن جابر بن عبد الله-رضي الله عنهما-عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-أنه قال:
(( من كان له شريك في حائط، فلا يبيعه حتى يعرضه له ) ) [2]
ونجد أن هذا الحديث قد رواه أبو الزبير بنحوه، قال الإمام أحمد:
ثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر-رضي الله عنه-عن النبي-صلى الله عليه وسلم-قال: (( أيكم كانت له أرض، أو نخل فلا يبيعها حتى يعرضها على شريكه ) ) [3]
ورواه مسلم بروايات:
(( من كان له شريك في ربع أو نخل، فليس له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن رضي أخذ، وإن كره ترك ) ).
(( قضى رسول الله-صلى الله عليه وسلم-بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعه أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء ترك، فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به ) ).
(( الشفعة في كل شرك في أرض أو ربع أو حائط لا يصلح أن يبيع حتى يعرض على شريكه، فيأخذ أو يدع، فإن أبي، فشريكه أحق به حتى يؤذنه ) ) [4]
(1) مسند الإمام أحمد 3/ 342/.
(2) المسند 3/ 357/ وعند الترمذي في أبواب البيوع باب ما جاء في أرض مشترك يريد بعضهم بيع نصيبه رقم (1326) وفيه فلا يبيع نصيبه من ذلك حتى يعرضه على شريكه، وقال الترمذي: هذا حديث ليس إسناده بمتصل، سمعت محمدًا يقول سليمان اليشكري يقال أنه مات في حياة جابر بن عبد الله قال: ولم يسمع منه قتادة ولا أبو بشر، قال: ولا نعرف لأحد منهم سماعًا من سليمان اليشكري إلا أن يكون عمرو بن دينار، فلعله سمع منه في حياة جابر بن عبد الله. قال: وإنما يحدث قتادة عن صحيفة سليمان اليشكري، وكان له كتاب عن جابر بن عبد الله. فقال علي بن المديني قال يحي بن سعيد قال سليمان التيمي: ذهبوا بصحيفة جابر بن عبد الله إلى حسن البصري فأخذها أو قال فرواها، فذهبوا إلى قتادة فرواها فأتوني بها ولم أروها )) م/388/ ورواه الحاكم 2/ 56/ وسكت عنه وقال الذهبي: صحيح.
(3) أحمد في المسند 3/ 307/ و 310/ وفيه زيادة /
(4) عند مسلم في المسافات رقم (1608) 3/ 1229/ والرواية الأولى من رواية زهير وأبي خيثمة والثانية والثالثة من رواية ابن جريح، وقد صرح في الرواية الثالثة أبو الزبير بسماعه من جابر. والحديث عن الحميدي رقم (1272) وعند النسائي في البيوع باب الشركة في النخيل، والشركة في الرباع 7/ 281/ وفي ذكر الشفعة وأحكامها بلفظ (( قضى بالشفعة والجوار 7/ 282/.