الصفحة 52 من 56

فهذا يدل على أن أبا الزبير كان يعرض حديثه على أعلام عصره من أهل الحديث، وأنهم لم يكونوا يخالفونه حديث جابر-رضي الله عنه-.

وأما أحاديث أبي الزبير عن جابر-رضي الله عنه، فإني لم حديثًا رواه الأئمة الستة متفقين على روايته إلا حديثًا واحدًا وهو:

نهى رسول الله-صلى الله عليه وسلم-عن المحاقلة والمزابنة والمعاومة والمحاضرة وعن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه، ولا يباع إلا بالدينار والدرهم إلا العرايا )) [1]

وأما ما رواه الخمسة-أعني ما عدا البخاري-فهي ثلاثة:

الأول: أن النبي -صلى الله عليه وسلم-رمى الجمرة يوم النحر ضحى، وأما بعد ذلك فعبد زوال الشمس.

الثاني: (( جاء عبد فبايع النبي-صلى الله عليه وسلم-على الهجرة ولم بشعر أنه عبد ...

الثالث: نحرنا مع النبي-صلى الله عليه وسلم-عام الحديبية البدنه عن سبعة البقرة عن سبعة.

وأما الإمام البخاري، فقد أخرج سبعة أحاديث منفردًا، ولكن أكثرها معلقات منها حديث العنبر-وهو متصل قال:

حدثنا مسدد، حدثنا يحي، عن ابن جريح، قال أخبرني عمرو أنه سمع جابرًا-رضي الله عنه-يقول: غزونا جيش الخبط، وأمر أبو عبيدة فجعنا جوعًا شديدًا فألقى البحر حوتًا ميتًا لم نر مثله، يقال له (( العنبر ) )فأكلنا منه نصف شهر، فأخذ أبو عبيدة عظمًا من عظامه فمر الراكب تحته.

فأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا-رضي الله عنه-يقول: قال أبو عبيدة: كلوا، فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك للنبي-صلى الله عليه وسلم-فقال: كلوا رزقًا أخرجه الله. أطعمونا إن كان معكم، فآتاه بعضهم، فأكله [2] .

قلت: فهذا ليس معلقًا بل هو موصول لأن ابن جريح هو القائل (( فأخبرني أبو الزبير، فالإمام البخاري قد اعتمد زيادة أبي الزبير في الخبر، ورواها مثبتًا لها، فلو قلنا أن أبا الزبير من رجال البخاري لكان صحيحًا، إلا أنه لم يخرج له إلا ما ثبت عنده أصل الحديث، فكأنه يأخذ بزياداته على من سواه في الرواه، وإنما تؤخذ الزيادة من الثقة.

وهذا الحديث مثل في زيادة أبي الزبير على عمرو.

ومن ذلك ايضًا:

(1) رواه الإمام البخاري فقال: حديثا يحي بن سليمان، حدثنا ابن وهب، أخبرنا ابن جريح عن عطاء وأبي الزبير عن جابر-رضي الله عنه نهى النبي-الصحيح 3/ 32/ فقد رواه متصلًا إلا أنه قرن رواية أبي برواية عطاء، ثم يلاحظ أن رواية البخاري فيها عنضة أبي الزبير، وابن جريح ومع ذلك مشاها الإمام البخاري فهو لا يراه مدلسًا.

(2) رواه البخاري في المغازي باب غزوة سيف البحر فتح الباري 5/ 114/وفي الذبائح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت