الصفحة 53 من 56

قول البخاري: حدثنا أبو نعيم، حدثنا ذكريا، قال: سمعت عامرًا يقول: حدثني جابر بن عبد الله-رضي الله عنه-كان يسير على جمل له قد أعيا، فمر النبي-صلى الله عليه وسلم-فضربه فسار سيرًا ليس يسر مثله، ثم قال: بعنيه بأوقية، فبعته، فاستثنيت حملانه إلى أهلي، فلما قدمنا أتيته بالجمل، ونقدني ثمنه ثم انصرف، فأرسل على أثري، قال: ما كنت لآخذ جملك، فخذ جملك ذلك، فهو مالك.

قال شعبة عن مغيرة عن عامر عن جابر: أفقرني رسول الله-صلى الله عليه وسلم-ظهره إلى المدينة وقال إسحاق عن جرير عن مغيرة: فبعته على أن لي فقار ظهره حتى أبلغ المدينة. وقال عطاء وغيره: ولك ظهره حتى ترجع.

وقال أبو الزبير عن جابر [1] أفقرناك ظهره إلى المدينة.

وقال الأعمش عن سالم عن جابر: تبلغ عليه إلى أهلك.

ثم قال الإمام البخاري:

وقال ابن جريح عن عطاء ويره عن جابر: أخته بأربعة دنانير ...

قال: ولم يبين الثمن مغيرة عن الشعبي عن جابر، وابن المكندر وأبو الزبير عن جابر [2]

قال أبو عبد الله: الاشتراط أكثر وأصح عندي. وقال في آخر الباب: الاشتراط أكثر وأصح عندي. قاله أبو عبد الله [3] . فهو يبين أن استثناء حملانه إلى أهله كان أثناء البيع، ورجع ذلك إلى البخاري لأن الذين رووا الاشتراط أكثر من الذين لم يرووا ذلك، وأن طرقهم أصح مخرجًا، وجاء بروايات الذين ذكروا الاشتراط في روايتهم، ومنهم (( أبو الزبير ) )فعلم من ذلك أنه يصحح رواية أبي الزبير وكأنه لا يراها تنزل عن درجة الصحيح، وإلا لما احتج بها، وأوردها مورد الحجة، والزيادة كما سبق لا تقبل إلا من ثقة.

سيرد أثناء إيراد الأحاديث لأبي الزبير، ما اعتمد فيه البخاري من رواية أبي الزبير، واعتمد ثقة بصريح العبارة-كما هنا حيث جعل روايته مني جملة الطرق التي أطلق عليها أصح يعني من غيرها فما كان أصح الاختلاف، فلا بد أن يكون صحيحها عند الوفاق [4] .

ومن ذلك (( حديث الصلاة على النجاشي ) )أخرجه البخاري في الجنائز معلقًا (( وحديث أهللنا من البطحاء ) )أخرجه البخاري معلقًا.

وحديث (( صلاة الخوف ) )أخرجه البخاري معلقًا.

(1) قال ابن حجر: وصله البيهقي عن طريق حماد بن زيد عن أيوب عن أبي الزبير به وهو عند مسلم-فتح الباري 5/ 320/.

(2) وأما أبو الزبير فوصله النسائي ولم يعين الثمن في روايته فتح الباري 5/ 320/.

(3) صحيح البخاري: في الشروط باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز رقم (2718) فتح 5/ 314/.

(4) وسبق أن بينت أنه جاء برواية أبي الزبير مرجحًا لها على غيرها في صلاة الخوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت