فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 20

صحيفة سليمان بن قيس اليشكري

وفاة اليشكري في حياة جابر

قال سليمان بن حرب ( [1] ) : «كَانَ سُلَيْمَانُ الْيَشْكَرِيُّ جَاوَرَ بِمَكَّةَ سَنَةً، جَاوَرَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَكَتَبَ عَنْهُ صَحِيفَةً، وَمَاتَ قَدِيمًا» . اهـ وقال أحمد بن حنبل ( [2] ) : «سُلَيْمَان الْيَشْكُرِي شيخٌ قديمٌ قُتل فِي فتْنَة ابن الزبير» . اهـ وقال البخاري ( [3] ) : «سُلَيْمَانُ اليَشْكُرِيُّ يُقَالُ إِنَّهُ مَاتَ فِي حَيَاةِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ .. وَكَانَ لَهُ كِتَابٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ» . اهـ وقال أبو حاتم ( [4] ) : «جالَسَ سليمانُ اليشكريُّ جابرًا، فسَمِعَ مِنه وكَتَبَ عنه صحيفةً» . اهـ وقال موسى بن هارون ( [5] ) : «سليمان اليشكري مات قَبْلَ جابر بن عبد الله» . اهـ

قلتُ: فيؤخذ مِن هذا أنَّ اليشكري كَتَبَ صحيفته هذه في مكة لَمَّا جاوَرَ جابرًا سنةً، وأنه مات في حياة جابر ولَمْ يُحَدِّث بهذه الصحيفة. وكان أقرانُه مِن المكِّيِّين على عِلْمٍ بكتابته هذه، فقد قال أبو سفيان طلحة بن نافع ( [6] ) : «إنَّ سليمان كان يَكتب وإني لَمْ أكن أكتب» . اهـ

وقوع الصحيفة لأهل البصرة

قال سليمان بن حرب ( [7] ) : «وَبَقِيَتِ الصَّحِيفَةُ عِنْدَ أُمِّهِ. فَطَلَبَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ إِلَيْهَا أَنْ تُعِيرَهُمْ، فَلَمْ تَفْعَلْ. فَقَالُوا: فَأَمْكِنِينَا مِنْهَا حَتَّى نَقْرَأَهُ. فَقَالَتْ: أَمَّا هَذَا فَنَعَمْ» . اهـ وقال همام بن يحيى ( [8] ) : «قَدِمَتْ أُمُّ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ بِكِتَابِ سُلَيْمَانَ» . اهـ وقال أحمد بن حنبل ( [9] ) : «قَدِمُوا بِصَحِيفَة سُلَيْمَان الْيَشْكُرِي الْبَصْرَة، فحفظها قَتَادَة» . اهـ وقال أبو حاتم ( [10] ) : «فتُوُفِّيَ وبَقِيَت الصحيفةُ عند امرأته» . اهـ وقال يعقوب بن سفيان الفسوي ( [11] ) : «حَدِيثُ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ صَحِيفَةٌ كَانَ كَتَبَ عَنْ جابر، وتُوُفِّيَ قديمًا، وبَقِيَت الصحيفةُ عند أُمِّهِ فِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ» . اهـ وقال ابن خزيمة ( [12] ) : «وَأَهْلُ الْمَعْرِفَةِ مِنْ أَصْحَابِنَا يَذْكُرُونَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ قَيْسٍ مَاتَ قَبْلَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَّ صَحِيفَتَهُ الَّتِي كَتَبَهَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَقَعَتْ إِلَى الْبَصْرَةِ» . اهـ

الرواة الذين كانوا يروون عن صحيفة اليشكري

مِنهم قتادة وهو أشهرهم والحسن والجعد أبو عثمان وأبو بشر ومطرِّف وثابت البناني وأبو عمران الجوني وهم مِن أهل البصرة، والشعبي وهو مِن أهل الكوفة، وأبو سفيان وأبو الزبير ومجاهد وهم مِن أهل مكة.

فأمَّا البصريون فأَمْرُهم ظاهر. قال همام بن يحيى ( [13] ) : «قَدِمَتْ أُمُّ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ بِكِتَابِ سُلَيْمَانَ، فَقُرِئَ عَلَى ثَابِتٍ وَقَتَادَةَ وَأَبِي بِشْرٍ وَالْحَسَنِ وَمُطَرِّفٍ. فَرَوَوْهَا كُلَّهَا، وَأَمَّا ثَابِتٌ فَرَوَى مِنْهَا حَدِيثًا وَاحِدًا» . اهـ وقال البخاري ( [14] ) : «وروى أَبو بِشر وقَتادة والجَعد أَبو عُثمان عَنْ كِتاب سُليمان» . اهـ وقال أبو عمران الجوني ( [15] ) : «كُنَّا نأتي الصحيفةَ فنأخذ منها كما يؤتَى المحدِّث، حتى قَدِمَ علينا مصعب بن الزبير وقَدِمَ بالفقهاء» . قال ابن محرز لابن المديني عَقِبَ كلام الجوني: صحيفة مَن؟ سليمان بن قيس اليشكري؟ قال: كذا أراه يعني. اهـ

وهؤلاء لَمْ يسمعوا مِن سليمان ولا مِن جابر. قال أحمد ( [16] ) : «بَعْضُهُمْ يَقُولُ: سُلَيْمَانُ - يَعْنِي الْيَشْكُرِيَّ - لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ أَحَدٌ. قَالَ: رَوَى عَنْهُ أَبُو بِشْرٍ، فَلَا أَدْرِي أَسَمِعَ مِنْهُ أَمْ لَا. وَرَوَى عَنْهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ حَدِيثًا، فَإِنْ كَانَ سَمِعَ أَحَدٌ - يَعْنِي مِنْ سُلَيْمَانَ - فَهُوَ» . اهـ وقال عبد الله بن أحمد ( [17] ) : «سَمِعتُ أبي يَقُول: سُلَيْمَان الْيَشْكُرِي شيخٌ قديمٌ قُتل فِي فتْنَة ابن الزبير. قيل لَهُ: مَن روى عَنهُ؟ قَالَ: قَتَادَة، وَمَا سمع مِنْهُ شَيْئا. وَأَبُو بشر روى عَنهُ أَحَادِيث، وَمَا أرى سمع مِنْهُ شَيْئا. ثمَّ قَالَ: قدمُوا بِصَحِيفَة سُلَيْمَان الْيَشْكُرِي الْبَصْرَة، فحفظها قَتَادَة. فَقيل لَهُ: سمع مِنْهُ عَمْرو بن دِينَار؟ قَالَ: لَعَلَّ، عمرٌو أدْركهُ. قَالَ أبي: وَقد حَدَّث عَنهُ الْجَعْد أَبُو عُثْمَان. فَقلت لَهُ: سمع مِنْهُ؟ قَالَ: يَقُول الْجَعْد: حَدَّث سُلَيْمَان، حَدَّث سُلَيْمَان. فَلَا أَدْرِي - يَعْنِي سمع مِنْهُ أم لَا» . اهـ وقال البخاري ( [18] ) : «وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ قَتَادَةُ وَلَا أَبُو بِشْرٍ، وَلَا نَعْرِفُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ سَمَاعًا مِنْ سُلَيْمَانَ اليَشْكُرِيِّ. إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، فَلَعَلَّهُ سَمِعَ مِنْهُ فِي حَيَاةِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ» . اهـ وقال موسى بن هارون ( [19] ) : «فهؤلاء الذين رووا عنه لم يَلْقَوه ولَمْ يلقوا جابرًا، مِنهم قتادة ومنهم أبو بشر جعفر بن إياس ومنهم القاسم بن أبي بزة. فأمَّا عمرو بن دينار، فقد سمع مِن جابر بن عبد الله. وقد رَوَى عمرو بن دينار عن سليمان اليشكري، فلا يُنْكَر أن يكون قد سمع مِنه» . اهـ

وأمَّا الشعبي، فقد سأل الترمذيُّ البخاريَّ عن حديثٍ يرويه عن جابر، فقال البخاري ( [20] ) : «يُحَدِّثُ الشَّعْبِيُّ عَنْ صَحِيفَةِ جَابِرٍ» . اهـ وقال أبو حاتم ( [21] ) : «فروى أبو الزبير وأبو سفيان والشعبي عن جابر، وهُم قد سمعوا مِن جابر، وأكثره مِن الصحيفة» . اهـ

وأمَّا المكيُّون، ففي أبي سفيان قال وكيع ( [22] ) : سمعتُ شعبة يقول: «حديث أبي سفيان عن جابر إنما هي صحيفة» . اهـ وقال عبد الرحمن بن مهدي ( [23] ) : «كان شعبة يرى أنَّ أحاديث أبي سفيان عن جابر إنما هو كتاب سليمان اليشكري» . اهـ وقال سفيان بن عيينة ( [24] ) : «حديث أبي سفيان عن جابر إنما هي صحيفة» . اهـ

وفي أبي الزبير، قال سفيان بن عيينة ( [25] ) : «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي الزُّبَيْرِ وَمَعَهُ كِتَابُ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ وَجَعَلَ يَسْأَلُ أَبَا الزُّبَيْرِ. فَحَدَّثَ بَعْضَ الْحَدِيثِ، ثُمَّ يَقُولُ: انْظُرْ كَيْفَ هُوَ فِي كِتَابِكَ؟ قَالَ: فَيُخْبِرُهُ بِمَا فِي الْكِتَابِ. قَالَ: فَتُجْزِئُهُ كَمَا فِي الْكِتَابِ» . اهـ وقال أبو داود ( [26] ) : «سمعتُ أحمد بن حنبل قال: قال ابن عيينة: شهدتُ أبا الزبير يُقرأ عليه صحيفة. فقلت لأحمد: هي هذه الأحاديث - يعني صحيفة سليمان وهو اليشكري - التي في أيدي الناس عنه؟ قال: نعم. قلت: أخذها أبو الزبير مِن الصحيفة؟ قال: كان أبو الزبير يحفظ - أشكُّ في"يحفظ"كيف قاله أحمد! - قالوا: ربما شكَّ في الشيء فَنَظَرَ فيه» . اهـ وقال أبو حاتم كما سلف: «فروى أبو الزبير وأبو سفيان والشعبي عن جابر، وهُم قد سمعوا مِن جابر، وأكثره مِن الصحيفة» . اهـ

وفي مجاهد قال يحيى بن سعيد القطان ( [27] ) : «وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ عَنْ صَحِيفَةِ جَابِرٍ» . اهـ

[1] - المعرفة والتاريخ للفسوي 2/ 279.

[2] - العلل رواية عبد الله بن أحمد 3207.

[3] - سنن الترمذي 1312.

[4] - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 4/ 136.

[5] - الخامس من فوائد موسى بن هارون 98.

[6] - العلل رواية عبد الله بن أحمد 2141.

[7] - المعرفة والتاريخ للفسوي 2/ 279.

[8] - الكفاية للخطيب 2/ 138.

[9] - العلل رواية عبد الله بن أحمد 3207.

[10] - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 4/ 136.

[11] - المعرفة والتاريخ للفسوي 2/ 661.

[12] - التوحيد لابن خزيمة 2/ 856.

[13] - الكفاية للخطيب 2/ 138.

[14] - التاريخ الكبير للبخاري 4/ 31.

[15] - تاريخ ابن معين رواية ابن محرز 2/ 195.

[16] - مسائل أحمد رواية أبي داود 2052.

[17] - العلل رواية عبد الله بن أحمد 3207.

[18] - سنن الترمذي 1312.

[19] - الخامس من فوائد موسى بن هارون 98.

[20] - العلل الكبير للترمذي 280.

[21] - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 4/ 136.

[22] - تاريخ ابن معين رواية الدوري 4458 والعلل رواية عبد الله بن أحمد 3810 والتاريخ الكبير لابن أبي خيثمة السفر الثالث 1883.

[23] - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 1/ 144.

[24] - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 1/ 46.

[25] - الضعفاء للعقيلي 4/ 130.

[26] - سؤالات أبي داود لأحمد 213.

[27] - المعرفة والتاريخ للفسوي 3/ 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت