له: العداوة، والمُعاداة، وتارة بالمشيء، فيقال له: العدو، وتارة في الإخلال بالعدالة في المُعاملة، فيقال له: العدوان، والعدو، قال تعالى: {فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: 108] .
والاعتداء يكون على سبيل الابتداء، ويكون على سبيل الجَزاء [1] .
المَعْنَى فِي الشَّرْعِ
أثبت الله تبارك وتعالى لِنَفسِه صفة العداوة، أي أن الله تعالى يُعادي، لكن لا يُوصَف بها على الإطلاق وإنَّما يوصَف بِكَمالها، وحسنها، وهو: في مُقابلة من يُعاديه، ويعادي ملائكته، ورسله، كما ذكرهم تعالى في الآية: {مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ} ؛ «أي: من عاداني، وملائكتي، ورسلي ـ ورسله تشمل: رسله من الملائكة، والبشر، وجبريل، وميكال، وهذا من باب عطف الخاص على العام» [2] إذ هُما داخلان في الملائكة لِعِظَم شأنهما.
وقوله: {فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ} : هذا جواب الشرط: من كان عدوًّا لله، فالله عدوٌّ له، ومن كان عدوًّا للملائكة فإن الله عدوٌّ له، ومَن كان عدوًّا لرسله فإن الله عدوٌّ له، ومَن كان عدوًّا لجبريل فإن الله عدوٌّ له، ومن كان عدوًّا لميكائيل فإن الله عدوٌّ له، وهنا أظهر في موضع الإضمار (أي: ذكر اسم الجلالة(الله) ، ولم يقل: فإنه عدو للكافرين)، لِفائدتَيْن: إحداهما: لفظية، والثانية: معنوية:
أما الفائدة اللفظية: فمُناسبة رؤوس الآي.
وأما الفائدة المعنوية: فهي تتضمَّن ثلاثة أمور:
الأول: الحكم على أن مَن كان عدوًّا لله ومن ذُكر، بأنه يكون كافِرًا، يعني: الحكم على هؤلاء بالكُفْر.
الثاني: أن كلَّ كافرٍ سواء كان سبب كُفْره مُعاداة الله أو لا، فالله عدوٌّ له.
(1) «المفردات» (553) . و «عمدة الحفاظ» (3/ 39) .
(2) «تفسر ابن كثير» (1/ 195) .