الثالث: بيانُ العِلَّة، وهي في هذه الآية: الكُفر، فكل كافِر فالله عدوٌّ له.
وفي الآية: إثبات صفة العَداوة من الله تعالى؛ أي: إن الله يُعادي (مَن يُعاديه، ويُعادي أولياءه) ، وهي صفة فعلية، كالرِّضا، والغضب، والسُّخْط، والكَراهة، والمُعاداة ضِدّها المُوالاة الثابتة للمؤمنين، كما قال تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: 275] [1] .
وعلى هذا فإن هذه الصفة الجليلة تدلُّ على أنه سبحانه عدوٌّ لكل الكافرين؛ أي: يُعادي كلَّ كافر، وكذلك يُعادي كل من عادى أولياءه، «فمَن عاداهم فقد عادى الله وحارَبَه" [2] ."
(8) الصفة المقيدة (الوَعْي) الكمالية
السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ
عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: أنها جاءت النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نبي الله! ليس لي شيء إلّا ما أدخل عليَّ الزُّبَيْر، فهل عليَّ جناح أن أرضخ مما يُدخل عليّ؟ فقال: «ارضخي [3] ما استطعت، ولا توعي، فيوعي الله عليك» [4] .
المَعْنَى فِي اللُّغَةِ
الوعي: الجمع، والحفظ، يقال: أوعيت الشيء في الوعاء: إذا أدخلت فيه، ووعيت الشيء: حفظته، وفلان أوعى من فلان؛ أي: أحفظ، وأفهم [5] .
المَعْنَى فِي الشَّرْعِ
جاءت الصفة الاختيارية المقيدة الوعي في سياق إخبار النبي صلى الله عليه وسلم
(1) «تفسير سورة البقرة» لابن عثيمين (1/ 313 ـ 318) .
(2) «جامع العُلوم والحِكَم» لابن رجب (2/ 334) .
(3) ارضخي: أي: أعطي بغير تقدير. «المفهم لِما أشكل من تلخيص مسلم» (3/ 57) .
(4) البخاري (1434) ، ومسلم (1029) .
(5) «النهاية» (981) ، و «معجم «الصحاح» (1149) .