لأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهمابقوله: «ارضخي ما استطعت» فيه: «الحَثّ على النفقة في الطّاعة، والنَّهي عن الإمساك والبخل، وعن ادِّخار المال في الوعاء [1] ، والمعنى: أنفقي بغير إجحاف، ما دمت قادرة مستطيعة» [2] .
ثم نَهاها صلى الله عليه وسلم بقوله: «ولا توعي» ؛ أي: «لا تجمعي ولا تشحي بالنَّفَقَة» [3] خشية النفاد، فإن ذلك أعظم الأسباب لِقَطع مادَّة البركة، لأن الله تعالى يثيب على العطاء بغير حساب، ومن لا يحاسب عند الجزاء، لا يحسب عليه عند العطاء [4] .
ثم حذَّرها بأن الله تعالى سَيُعاقبها ويُعاملها بنفس الصفة، فقال لها: «فيوعي الله عليك» ؛ أي: «يمنعك كما منعت، ويقتر عليك كما قترت، ويمسك فضلَه عنك كما أمسكته» [5] جزاءً عدلًا، حسنًا، ممدوحًا، كاملًا، لأنه كان في مُقابلة الوصف بالمِثْل، ولم يكن ظُلْمًا منه، ولا جَوْرًا، ولا بَغْيًا، تَعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.
قال إمام الدنيا علامة الزمان الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، فيه: «إثبات وصف الله بذلك حقيقة، على الوجه اللائق به سبحانه، كسائر الصِّفات، وهو سبحانه يُجازي العامل بمِثْل عمله، فمن مَكَرَ مكرَ به، ومن خادَع خدعَه، وهكذا من أوعى أوعى الله عليه، وهذا قول أهل السنة والجماعة، فالزمْهُ تَفُزْ بالنجاة والسلامة، والله الموفق» [6] .
(1) «شرح صحيح مسلم» للنووي (4/ 128) .
(2) «فتح الباري» (3/ 379) .
(3) «النهاية» (982) .
(4) «الفتح» (3/ 379) .
(5) «شرح صحيح مسلم» (4/ 129) .
(6) تعقيب الشيخ ابن باز على ابن حجر في الحاشية على فتح الباري (3/ 379) .