الصفحة 106 من 351

(9 ـ 10) الصفتان المقيدتان (الوَصْل) و (القَطْع) الكماليتان

القُرْآنُ الكَرِيمُ

قال رب العالمين: {فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ} [الأعراف: 72] .

السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الرَّحِمُ مُعَلَّقَة بالعرش، تقول: مَنْ وَصَلَني وَصَلَهُ الله، ومَنْ قطعَني قطعَه الله» [1] .

المَعْنَى فِي الشَّرْعِ

الوصل والقطعُ فِعْلان ثابتان لله سبحانه، لائقان به، من باب المُجازاة والمُقابَلَة لِمَنْ يَستحقهما، وهما من الصِّفات الواجِب إثباتهما له سبحانه كسائر الصِّفات، ولَيسْتا بِمُستحيلتين على الله في حقيقتيهما [2] ، لأنَّهما لائِقَتان بِكَماله، وجَلالِه، بِخِلاف صِفات خلقِه، فهما لائقان بضعفهم ونقصهم.

وفي الاجتماع بينهما اجتماعٌ وصف الكَمال في الجَزاء بِنَوْعَيْه، إذ إن الجزاء إما أن يكون: بالفضل، وإما أن يكون بالعدل:

الجزاء بالعدل والفضل: دَلَّ عليه صفة (الوصل)

والجزاء بالعدل: دَلَّ عليه صفةُ (القطع) والله تعالى أعلم.

(1) البُخاري (5989) ، ومسلم (4635) . وقال صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الرَّحِمَ شجنة معلَّقة بمنكِبَي الرَّحمن تبارك وتَعالى، قال الله تعالى لها: مَنْ وصلَكِ وَصَلْتُه، ومَنْ قطعَكِ قطعْتُه» . رواه ابن أبي عاصم في «السُّنَّة» (536) ، وصححه الألباني (336) .

(2) «التنيه على المُخالَفات العقدية في «فتح الباري» للشيخ علي الشبل (72) نقلًا من «الصِّفات الواردة» (411) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت