الصفحة 107 من 351

(11) الصفة المقيدة (النِّسْيَان) «بمعنى التَّرْك» [1] الكمالية

القُرْآنُ الكَرِيمُ

قال تعالى: {فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَاذَا} [الأعراف:51] [2] .

السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ

حديث رؤية مُخاطبة الله تعالى الكافر يومَ القيامة، فيقول له: «أفظَنَنْتَ أنَّكَ مُلاقِيَّ؟ فيقول: لا، فيقول: فإنِّي أنْساكَ كما نَسيتَني ... » [3] .

المَعْنَى فِي اللُّغَةِ

النسيان يأتي بمعنيَيْن: الذّكر، والحفظ، والغفلة، يقال: نسي فلان شيئًا؛ أي: غابَ عن حفظه.

ويأتي بمعنى: التَّرك عن عمدٍ وقصدٍ، وهذا المعنى هو المَقْصود في حَقِّ رَبِّ العالمين [4] .

المَعْنَى فِي الشَّرْعِ

يوصف ربّنا الجليل بالصفة الاختيارية التي تقوم بِمَشيئته، وقدرته، النسيان بمعنى: الترك والإهمال على وجه المُقابلَة، والجَزاء، من قبيل المُعاملَة بالمِثْل لِمَنْ نَسِيَه في الدُّنيا؛ أي: نسي أوامرَه، ونَواهيه، وحقوقه في العبوديَّة، ونسي لِقاءَه يوم القيامة، وهذا من كَمال العَدْل، لأن كمالَ الجَزاء وحسنه أن يكون من جِنْسِه، ونوعه.

وهذا المعنى هو الذي نَصَّ عليه أئمةُ الهُدى.

(1) هذه الصفة من الصِّفات الفعلية المقيدة، وكذلك من الصفات المنفية كما ستأتي عند القسم الرابع من صفات ربنا الجليل.

(2) وقال عزَّ شأنُه: {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} [التوبة: 67] . وقال سبحانه: {فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَاذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [السجدة: 14] .

(3) مسلم (2968) .

(4) انظر: «المفردات» (803) ، و «عمدة الحُفَّاظ» (4/ 174) ، و «لسان العرب» (8/ 544) ، وكتاب «العين» (4/ 219)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت