قال إمامُ أهل السنة والجَماعة أحمد بن حنبل رحمه الله في رَدِّه على الزَّنادِقَة، الجَهْمِيَّة: «أما قوله تعالى: {الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَاذَا} يقول: نترككم في النّار، {كَمَا نَسِيتُمْ} كما تركتم العمل لِلِقاء يومكم هذا» [1] .
قال شيخ المفسرين ابن جرير الطبري رحمه الله في تفسير قوله تعالى: {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} : «معناه: تركوا الله أن يُطيعوه، ويتبعوا أمرَه، فتركهم الله تعالى من توفيقه، وهِدايتِه، ورحمتِه، وقد دَلَلْنا فيما مَضى على أنَّ معنى النسيان: الترك ... » [2] .
وقوله تعالى: {فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَاذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} ؛ أي: فذوقوا العذابَ الأليم بما نسيتم لِقاء يومكم هذا، وهذا النسيان: نِسْيان ترك؛ أي: بما أعرضتم عنه أو تركتم العملَ له، {إِنَّا نَسِينَاكُمْ} ؛ أي: تركناكم بالعذاب جزاء من جنس عملكم، فكما نَسيتم نُسِيتُم [3] .
وسُئِلَ العلامةُ ابن عثيمين رحمه الله: هل يوصَف الله تعالى بالنِّسيان؟
فأجاب: «للنسيان معنيان: أحدهما: الذُّهول عن شيء معلوم» ثم ضرب مجموعة من الأمثلة، ثم قال: «والمعنى الثاني لِلنسيان: التركُ عن عِلْمٍ وعَمْدٍ» ثم ضرب أمثلة رحمه الله، ثم قال: «وهذا المعنى من النسيان ثابِتٌ لله عز وجل ... » [4] .
(1) «الرَّدّ على الزَّنادقة والجَهمية» (21) .
(2) «التفسير» (5/ 510) .
(3) «تفسير السعدي» (655) .
(4) «مجموع وفَتاوى ورسائل له رحمه الله» (1/ 171 ـ 174) .