(12) الصفة المُقَيَّدة (السُّخْرِيَة) الكمالية
القُرْآنُ الكَرِيمُ
قال تعالى: {فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [التوبة: 79] .
السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ
كما في حديث مخاطبة رَبِّ العالمين آخر الخارجين من النّار وآخر الداخلين إلى الجِنان، فيقول العبد لِلرَّبِّ: « ... أتسخر بي؟ أو تضحك بي وأنت المَلِك» [1] .
المَعْنَى فِي اللُّغَةِ
السخرية: الاستهزاء، يقال: سخرت منه، وبه: هزئت منه، وهزئت به، ومنه قوله تعالى: {وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} [الزمر: 65] ؛ أي: المستهزئين [2] .
المَعْنَى فِي الشَّرْعِ
يوصف رَبّنا تعالى بوصف الكمال على وجه التقييد «بالسُّخرية» لِمَن اتَّصف بها من أعدائه في مقابلة أوليائه، كما قال تعالى: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} الآية.
وجاء في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في تفسير الآية، أنه قال: «لَمّا نزلت آية الصدقة، كُنّا نحمل على ظُهورنا، فجاء رجلٌ فتصدَّق بشيء كثير، فقالوا (أي: المنافقون) : مُرائي، وجاء رجل فتصدق بِصاعٍ، فقالوا: إنَّ الله لَغَنِيٌّ عن صدقة هذا» [3] .
فقابلهم الله تعالى (ونِعْمَ المُقابلَة بجنس) صنيعهم بأن: سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ
(1) البخاري (6571) ، ومسلم (186) .
(2) «عمدة الحُفّاظ» (2/ 182) ، و «معجم «الصحاح» (481) .
(3) صحيح البُخاري (1415) ، ومسلم (1018) .