الصفحة 111 من 351

المَعْنَى فِي الشَّرْعِ

جاءت هذه الصفة في سياق إخبار الله تعالى بِسُجود كلِّ من في السموات والأرض وما فيهما، وما بينهما من جَمادات وناطقات وغير ناطِقات: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ} [الحج: 18] ، ومعنى {وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ} : «المؤمنون، ثم قال: {وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ} ؛ أي: وجب وكتب لِكُفْره وعدم إيمانه، فلم يُوفقه الله تعالى للإيمان، لأن الله تعالى أهانه {وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ} » [1] ، أي: مَن يُذله الله فلا يكرمه أحد، ثم قال: {إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} ؛ أي: يكرم، ويُهين، فالسعادة والشَّقاوة بإرادته، ومشيئته [2] ، فربنا سبحانه لا يهين، ولا يُذِل، ولا يخزي إلّا مَن استحقَّ ذلك، وهو بمُشاقته لله سبحانه.

ولقد أفصحت السنةُ عن هذه الصفة على وجه المُقابلَة لِمَن خالف أمره سبحانه، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك: «إهانة قريش» كما تقدم، فإن الله تبارك وتعالى قد فَضَّلَها على غيرها من القَبائل كما جاءت النصوص الكثيرة الوفيرة، من ذلك: أن من أهانَها عامله الله تعالى وجازاه بأن يُهينَه؛ أي: يُذِلّه، ويُخزيه جزاءً وعدلًا منه تعالى.

وكذلك «إهانة سلطان الله تعالى» وهو الأمير كما في الرواية في الترمذي: إن زياد بن كسيب العدوي قال: كنت مع أبي بكرة تحت فهر بن عامر، وهو يخطب، وعليه ثِياب رِقاق، فقال أبو بلال: انظروا إلى أميرنا يلبس ثِياب الفُسّاق، فقال أبو بكرة: اسكت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ أهانَ سُلطان الله في الأرضِ أهانَهُ الله» .

والمعنى: «مَنْ أهانَ مَنْ أعزَّه الله وألبسه خلعة السلطنة، أهانه الله، و (في الأرض) متعلق بِسُلطان الله تعلقها في قوله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ} [ص: 26] ، والإضافة في

(1) «تفسير السعدي» (536) .

(2) «معالم التنزيل» للبغوي (5/ 372) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت