السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما مِن امرِئٍ مسلم يَخذِلُ امرأً مسلمًا في موضعٍ تُنْتَهَكُ فيه حُرْمَتُه، ويُنْتَقَصُ فيه من عِرْضِهِ، إلّا خَذَلَهُ الله في موطِنٍ يُحِبُّ فيه نصرته ... » [1] .
المَعْنَى فِي اللُّغَةِ
الخذلان: تركُ النصر مِمّن يتوقع منه ذلك، وخذله: تركَ نصرتَه، ولذلك قيل: خذلت الوحشية ولدَها: تركته وحده، وتخاذلت رِجْلاه: إذا لم تُعيناه على المشي [2] .
المَعْنَى فِي الشَّرْعِ
وصف نفسه على وجه المُقابلة بأنه تعالى يخذل من يخذل أحدًا من المسلمين، وهذا يدلُّ على غيرته لأوليائه، ومحبته لهم، وإرادة العزة، والكرامة، والرفعة لهم، فأيّ كمال يسمو لِهذا الكَمال يا عبد الله، فاحمد الله حمدًا كثيرًا أن عرفك به، وبصفاته العلية، وأفعاله المرضيَّة، فكم من محروم منها من البرية.
وقوله صلى الله عليه وسلم: «ما من امرئ يخذل امرأً مسلمًا» ؛ الخذل كما سبق: هو ترك الإعانة، والنصرة؛ أي: لم يحل بينَه وبينَ من يظلمه، ولا ينصره «في موضع تنتهك» بصيغة المجهول؛ أي: بأن يتكلم فيه بِما لا يحل، «فيه» : في ذلك الموضع، «حرمته» ؛ أي: احترامه، وبعض إكرامِه.
وقوله: «ينتقص» من الانتقاص، وهو لازم، ومتعد، «فيه من عِرْضِه» وهو محل الذَّمّ، والمدح من الإنسان.
والمعنى: ليس أحدٌ يترك نصرة مسلم مع وجودِ القدرة عليه بالقول، أو الفعل عند حضور غيبته، أو إهانته، أو ضربه، أو قتله، أو نحوها.
(1) رواه أبو داود (4884) ، وحسنه الألباني في «صحيح الجامع» (5690) ، والهيثمي في «مجمع الزوائد» (7/ 270) ، وابن حجر في «مقدمة تخريج مشكاة المصابيح» (4/ 430) .
(2) «المفردات» (277) ، و «عمدة الحفاظ» (1/ 493) ، و «القاموس المحيط» (355) .