الصفحة 115 من 351

وقوله: «إلّا خذلَه الله في موطن يحب فيه نصرته» ؛ أي: إلّا خذلَه الله تعالى في موضع يكون فيه أحوج لِنُصرته، وذلك شامل لِمَواطن الدنيا، ومواقف الآخرة، عقوبة له من جنس عمله [1] .

وهذا غاية العَدْل، والحكمة، وإحقاق الحق، لا جور فيه من الرَّبِّ عزَّ شأنُه.

إذ أن رَبَّنا الجليل من كمال حكمتِه، وعدله، وفضله، أن جعل قاعدة عظيمة في الجَزاء أن « (الجَزاء من جنس العمل) في الخير والشر» [2] في الدنيا والآخرة.

(16) الصفة المقيدة (الشَّاقّ) الكمالية

السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ

(1) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ... ومَنْ شاقَّ شَقَّ اللهُ عليه يومَ القِيامة» [3] .

(2) وقال صلى الله عليه وسلم: «اللهم مَنْ وليَ من أمرِ أمَّتي شيئًا فشقَّ عليهم، فاشْقُقْ عليه، ومن وَلِيَ من أمرِ أمَّتي شيئًا فرفقَ بهم، فارْفُقْ به» [4] .

المَعْنَى فِي اللُّغَةِ

شقق: الشِّقُّ: المشقة، والثل، والانكسار الذي يلحق النفس، والبدن، ومنه الحديث: «لولا أن أشُقَّ على أمَّتي لأَمَرْتُهم بالسِّواكِ عندَ كلِّ صَلاةٍ» ؛ أي: لولا أثقل عليهم، من المشقة، وهي: الشدَّة [5] .

المَعْنَى فِي الشَّرْعِ

إنَّ من كَمال رَبِّنا، وجلاله، وعليائه، أنه سبحانه يُعامل عباده بِمُوجب أسمائه، وصفاته، التي

(1) انظر: «فيض القدير» (5/ 472) ، و «عون المعبود» (8/ 243) ، و «التنوير شرح الجامع الصغير» (9/ 450) .

(2) «بهجة قلوب الأبرار» لابن السعدي (62) .

(3) البخاري (6152) .

(4) مسلم (1828) .

(5) «المفردات» (459) ، و «النهاية» (487) ، و «مقاييس اللغة» (454) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت