يُعامِلون بها عبادَه، ولِهذا كان أحب الخلق إليه من اتصفَ بِمُقتضيات صِفاته، فهو سبحانه رحيم: يحب الرُّحَماء، وهو سِتِّير: يحب من يستر على عِباده، فهو تَعالى يُجازي عبدَه بحسب هذه الصفات فيه وجودًا، وعدمًا، فمن عَفا: عفا عنه، ومن غفر: غفر له ... ، ومن تتبع عوراتِهم: تتبعَ عورتَه، ومن هتكَهم: هتكه وفضحَه، ومن شاقّ: شاق الله تعالى به، ومن مكر: مكرَ به، ومن خادَعَ: خادعه، ومن عامل خلقه بصفة: عامله الله تعالى بتلك الصفة بِعَينها في الدنيا والآخرة، فالله تعالى لعبده، على حسب ما يكون العبد لِخَلقه، ... ، فكما تدين تُدان، وكن كيف شئت، فإنَّ الله تعالى لك كما تكون أنتَ لِعِباده [1] .
ومن هذه الصفات التي يُعامل الله بها عبادَه على حسب ما يُعاملون بها عباده: «الشّقّة والمشَقَّة» «فمن أدخلَ على الناس المشقةَ، أدخل الله عليه المشقة، فهو من الجزاء بجنس العمل» [2] .
وهذا من حكمة الله تعالى التي يُحمد عليها سبحانه [3] .
وقوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم من ولي من أمرِ أمَّتي شيئًا» (شيئًا) يشمل القليلَ والكثير، وهذا يشمل أي نوعٍ من الوِلاية، الولاية العامة (وهي الوِلاية الكبرى) ، أو الولاية الخاصة، حتى مدير المدرسة في مدرسته، وحتى الرجل في أهله، وكل من وليَ شيئًا، فالواجبُ عليه أن يرفُقَ بِمَن ولّاه الله عليهم [4] .
وقوله: «فاشقق عليه» : هذا دُعاء عادل، لا دعاء عدوان، وظلم، وبغي، وإنَّما هو انتِصاف من الظالم جزاءً وِفاقًا، عدلًا، وحَقًّا، بل وفضلًا منه جل جلاله.
(1) انظر: «الوابل الصيب» لابن القيم (53 ـ 56) .
(2) «فتح الباري» (13/ 160) .
(3) «بهجة قلوب الأبرار» (62) .
(4) «شرح صحيح مسلم» (6/ 174) ، و «شرح صحيح البخاري» (8/ 24) لابن عثيمين.