(17) الصفة المقيدة (الفَضْح) الكمالية
السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا مَعْشَرَ مَنْ آمنَ بلِسانه ولم يدخل الإيمانُ في قلبِه، لا تَغْتابُوا المسلمين، ولا تَتَبَّعُوا عوراتِهم، فإنَّه من اتبع عوراتِهم يَتَّبِعُ الله عز وجل عورتَه، ومن يتبع الله عورتَه يفضحه في بيتِه» [1] .
المَعْنَى فِي اللُّغَةِ
فضح: كشف، وبيَّنه للأعين، ومنه: أفضحَ الصبح: بَدا، وفضحه: كشف مساويه، والفضيحة: العيب، والجمع: فَضائح [2] .
المَعْنَى فِي الشَّرْعِ
هذه الصفة المقيدة الجَليلة جاءت عن أعلم الخلق بالرَّبِّ سبحانه، في تحذيره صلى الله عليه وسلم لِلمُنافقين الذين من شأنهم لمزُ المؤمنين، والوقوع في انتقاصهم، وذِكْر مَعايِبهم، فـ «فيه تنبيه على أن غيبة المسلم من شِعار المُنافقين، لا المؤمنين، وقوله: «ولا تتبعوا عوراتهم» ؛ أي: لا تجسسوا عيوبَهم، ومساوئهم، «فإنه» ؛ أي: الشأن «يتبع الله عورته» ؛ أي: يكشف عيوبَه، «ومن تتبع الله عورته يفضحه» ؛ أي: يكشف مساوئه «في بيته» ؛ أي: ولو كان في بيتِه مخفيًّا عن النّاس» [3] .
فإن الله سبحانه سيكشف عيوبه ومساوئه قِصاصًا وفاقًا، جزاءً عدلًا، حسنًا، لا أحسن منه، والعورة هي: «كل ما يُسْتَحْيا منه إذا ظهرَ» [4] .
(1) «صحيح أبي داود» (4880) ، و «الترمذي» (2032) .
(2) «النهاية» (709) ، و «القاموس» (1000) ، و «المصباح المنير» (274) .
(3) «عون المعبود» (8/ 240) .
(4) «النهاية» (649) .