وقال صلى الله عليه وسلم: «تنتهك ذمة الله، وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيشدُّ الله عز وجل قلوب أهل الذمة، فمنعون ما في أيديهم» [1] .
المَعْنَى فِي اللُّغَةِ
الشّدَّ: العقد القوي، يقال: شددت الشيء: قويت عقده، والشدة هي: القوة، والمغالبة، والصلابة، وفيه: (مَنْ يُشاد الدِّين يغلبه) ؛ أي: يُقاويه ويقاومه، ويكلف نفسَه من العِبادة فوقَ طاقتِه، وتستعمل في العقد، وفي البدن، وفي قوى النفس، وفي العذاب، كقوله تعالى: {وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً} [فاطر: 44] ، وتأتي الشدة بمعنى: السرعة، يقال: وشدَّ فلان واشتدّ: إذا أسرع [2] .
المَعْنَى فِي الشَّرْعِ
الله تبارك وتعالى هو الشديد الذي لا أشدَّ منه سبحانه، فهو (شديد العقاب) و (شديد العذاب) ، و (شديد البأس، والتنكيل) .
ومن شدته سبحانه: أنه لا أحد «أشدُّ نكاية في عدوه، من أهل الكفر به، منهم فيك يا محمد وفي أصحابك» [3] ، كما قال: {وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا} [النساء: 84] ، وجاء باسم التفضيل الذي يمنع المشاركة في الرُّتبة، لِدلالته على أعلى الوصفِ [4] في حَقِّ تعالى.
وهو تعالى شديد العِقاب والمُؤاخذة، كما وصف بذلك نفسه: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [البقرة: 196] .
يقول العلامة ابن عثيمين رحمه الله في تفسير الآية: «من باب إضافة الصفة إلى
(1) البخاري (3180) ، وقال صلى الله عليه وسلم: «اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم سنين كسني يوسف» البخاري (2932) ومسلم (675)
(2) انظر: المفردات (447) و «معجم الصحاح» (538) ، و «النهاية» (469) ، ومعجم الصحاح (501) .
(3) «تفسير الطبري» (2/ 517) .
(4) «تفسير سورة النساء» لابن عثيمين (1/ 230) .