الموصوف، مثل أن نقول: الوجه، يعني: ذو الوجه الحسن، فهو صفة مشبهة، وقوله تعالى: {شَدِيدُ الْعِقَابِ} ؛ أي: شديد المؤاخَذة، قوي الجَزاء للعقوبة، وشدة العِقاب من كمال المعاقب، وبسط قوتِه، وسلطانِه، ولا يوصف الله تبارك وتَعالى إلّا بالكَمال ... » [1] .
ويقول رحمه الله: «إثبات صفة شدة العِقاب لله عز وجل لقوله تعالى: {وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [آل عمران: 11] [2] .
وجاءت هذه الصفة المقيدة في السنة في نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن التشديد على النفس في العِبادة، وهذا له حالتان:
الأول: التشديد في الطاعة والعِبادة «بالأعمال الشاقة: كصوم الدهر، وإحياء الليل كله، واعتزال النِّساء» [3] .
الثاني: الابتداع فيها بِما لم يفرضه الله تعالى، كما وقع لأهل الكتاب، كما في الحديث المتقدم: في قوله « (في الصوامع) : جمع صومعة، وهي: موضع عبادة الرُّهبان، (ورهبانية) : نصب بفعل يفسره ما بعده؛ أي: ابتدعوا رهبانية، ما فرضْناها عليهم» [4] ، وفي هذا بَيان أنه ينبغي للعبد أن يكونَ على حَذَرٍ من الابتداع في الدِّين، ما ليس له أصل قويم، وكذلك القيام بالعِبادة فوق الطاقَة، فيُعاقب بخِلافه، «بأن يفوت عنكم بعض ما وجبَ عليكم، بسبب ضعفكم من تحمل المَشاق» [5] .
وفي حديث البخاري المتقدم: «فيشدُّ الله قلوب أهل الذمة» ، أي: يقوي قلوب أهل الذمة كأنها مشددة على المسملين، ويمنعون عنهم الأموال، بسبب أن المسلمين ينقضون عهد الله تعالى، وعهد رسوله صلى الله عليه وسلم الذي يتعلق بحقوق أهل الذمة، ويعاملونهم بالظلم
(1) «تفسير سورة البقرة» (2/ 411) .
(2) «تفسير سورة آل عمران» (2/ 411) ، وقال ابن القيم: «شدة عقابه من صفات الأفعال ... ، وهذا جزاؤه للمذنبين» بدائع الفوائد (1/ 190) .
(3) «عون المعبود» (8/ 256) .
(4) المصدر السابق.
(5) المرجع السابق.